يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ
: أداة نداء . أي : اسم منادى مبني على الضم في محل نصب . و « ها » زائدة للتنبيه . الإنسان : عطف بيان لأي أو بدل منه مرفوع على لفظ « أي » وعلامة رفعه الضمة .
ما غَرَّكَ
: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . غرك :
الجملة الفعلية في محل رفع خبر « ما » وهي فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . والكاف ضمير متصل - ضمير المخاطب مبني على الفتح في محل نصب مفعول به بمعنى : أي شيء خدعك على عصيان ربك الكريم وعدم الإيمان به ؟
بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
: جار ومجرور متعلق بغر والكاف ضمير متصل - ضمير المخاطب - مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه . الكريم : صفة - نعت - للرب مجرور وعلامة الجر الكسرة .
* *
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة . . النفس :
أنث فعلها لأنها على معنى « الروح » ولأن « الروح » لفظة تذكر وتؤنث وجمعها : أرواح . .
ويسمى القرآن وعيسى وجبريل - عليهما السلام - روحا . وقيل : إن لفظة « نفس » لفظة مؤنثة لأنه يقال : خرجت نفسه : بمعنى : روحه وسالت نفسه : أي دمه . وفي الحديث : « ما ليس له نفس سائلة فإنه لا ينجس الماء إذا مات فيه » وتأتي لفظة « النفس » مذكرة إذا أريد بها الجسد أو الإنسان نحو قولهم : ثلاثة أنفس . . ذكروه لأنهم أرادوا به الإنسان . ووردت هذه اللفظة في شعر طرفة بن العبد :
ويوم حبست النفس عند عراكه * حفاظا على عوراته والتهدد
على موطن يخشى الفتى عنده الردى * متى تعترك فيه الفرائص ترعد
يقول الشاعر : ورب يوم حبست نفسي عن القتال والفزعات وتهدد الأقران محافظة على حسبي . و « الردى » هو الهلاك . أما « الاعتراك » و « التعارك » فهما بمعنى واحد . . أي الاقتتال والتقاتل . يقال : اعترك القوم : بمعنى : تقاتلوا واقتتلوا . واعترك الرجال في الحرب : أي ازدحموا . . وعرك بعضهم بعضا : بمعنى : قاتل بعضهم بعضا . ومثلهما أيضا : العراك والمعاركة . أما « العريكة » فهي النفس . . يقال : فلان لين العريكة : أي سلس الخلق . .
ولانت عريكته : بمعنى : انكسرت نخوته : أي كبرياؤه وعظمته . أما « الفرائص » في بيت الشعر فهي جمع « فريصة » وهي لحمة عند مجمع الكتف ترعد عند الفزع . يقول الشاعر :
حبست نفسي في موضع من الحرب يخشى الكريم هناك الهلاك . ومتى تعترك الفرائص فيه أرعدت من فرط الفزع وهو المقام . وجاءت « ترعد » بكسر الدال مراعاة للقافية - حركة الروي - وحقها السكون لأنها جواب الشرط وجزاؤه لاسم الشرط « متى » ومن أسماء