تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
العين وكسرها والفعل « عبد » معناه : انقاد وخضع نحو : عبدت الله - أعبده - عبادة : أي وحدته وخضعت له سبحانه وطعته . . والعبادة : هي الانقياد والخضوع واسم الفاعل « عابد » وجمعه : عباد وعبدة ثم استعمل فيمن اتخذ إلها غير الله وتقرب إليه فقيل : هذا عابد الوثن وهذا عابد الشمس وغير ذلك و « العبادلة » لفظة تطلق على عبد الله بن عباس . . عبد الله بن عمر . . عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير . * *
إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة العاشرة المعنى : إنا نخاف من ربنا يوما مكفهرا أو نخاف عذاب يوم فحذف المفعول المضاف « عذاب » وأقيم المضاف إليه « يوم » مقامه فانتصب انتصابه على المفعولية . . أي تكفهر فيه الوجوه وتعبس لهوله وقد وصف اليوم بالعبوس مجازا أي وصف بصفة أهله من الأشقياء أي إنهم يخافون نفس اليوم و « قمطريرا » بمعنى : مكفهرا شديد العبوس - الكلوح - والفعلان « عبس » و « قطب » إذا كانا من باب واحد وهو باب « ضرب » اختلف معناهما ومصدراهما . . وإذا شدد الثاني أديا معنى واحدا . فالفعل « عبس » مصدره : عبوسا . ومعناه : قطب وجهه وقطب الرجل بين عينيه قطبا معناه : جمع . أما « قطب » وجهه فمعناه : زوى - قبض - ما بين عينيه وكلح : أي أفرط في تعبسه . ويجوز أن يقال : قطب الرجل - دون ذكر الوجه - ولكن لا يجوز أن يقال : تقطب وجهه والقول : قطب الرجل وجهه تقطيبا : أي عبس أفصح من قولنا : قطب الرجل قطبا وقطوبا : أي زوى ما بين عينيه . قال الشاعر :
وكنت دون رجال جعلتهم * دوني إذا ما رأوني مقبلا قطبوا
إن يسمعوا الخير يخفوه وإن سمعوا * شرا أذاعوا وإن لم يسمعوا كذبوا
* *
فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الحادية عشرة . . المعنى : وأعطاهم الله بدل عبوس الفجار وحزنهم نضرة في الوجوه وسرورا في القلب . . و « نضرة » بمعنى : حسنا وبهاء . . يقال : نضرة : بمعنى : رونقا أيضا ويقال : نضر وجهه - ينضر - نضرة : أي حسن . ونضر الله وجهه أيضا فيكون الفعل لازما ومتعديا ونضر من باب « ظرف » لغة فيه . وحكى أبو عبيد « نضر » من باب « طرب » والنضر - بفتح النون وكسر الضاد - اسم فاعل - فعل بمعنى فاعل - ومثله « النضير » فعيل بمعنى : فاعل . ويقال : تعرف في وجوههم نضرة النعيم : أي بريقه ورونقه . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمع فرب مبلغ أوعى من سامع » . * *
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة عشرة . المعنى : جالسين في الجنة على الأسرة لا يرون فيها شمسا تلفح وجوههم ولا بردا يجمد أطرافهم . . وقيل : ولا قمرا - في لغة طيئ - أي إن الجنة ضياء ونور فلا يحتاج فيها إلى شمس وقمر . قال عبيد :
وما المرء إلا كالشهاب وضوئه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع
الشهاب : شعلة نار ساطع . . و « يحور » بمعنى : يرجع . يقول الشاعر : ليس المرء في حالة الشباب إلا كمثل الشهاب الساطع . . وكما أن آخر النار الرماد كذلك عاقبة الإنسان يرجع بالموت رمادا وفي معناه قول المعري :
وكالنار الحياة فمن دخان * أوائلها وآخرها رماد
اعراب القرآن الكريم — صفحة 428 | بهجت عبد الواحد الشيخلي