تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
صباحا : بمعنى طاب عيشك في صباحك . . من النعمة وهي طيب العيش . وخص الصباح بهذا الدعاء لأن الغارات والكرائه تقع صباحا . قال الشاعر :
فلما عرفت الدار قلت لرابعها * ألا أنعم صباحا أيها الربع واسلم
هذا البيت للشاعر زهير بن أبي سلمى في معلقته . . يقول : وقفت بدار أم أوفى « وهو كنية حبيبته » فقلت لدارها محييا إياها وداعيا لها : طاب عيشك في صباحك وسلمت . أما قولهم « عم صباحا » فهو كلمة تحية أيضا وأصله : نعم . . ومضارعه : ينعم . . فحذفت نونه تخفيفا ومعناه : اتسع ولان . يقال : نعم عيشه - ينعم : أي اتسع ولان وطاب وهو من باب « تعب » أو « فرح » وهذا الوزن للفعل هو الصواب . . أما الوزن الأول نعم - ينعم - أي بكسر عين المضارع فهو من الأوزان الشاذة . وقد خفف « نعم » فصار : عم . * *
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة عشرة . . أي عذاب يوم بمعنى : كيف تدفعون عن أنفسكم إن كفرتم شر يوم تشيب لهوله الولدان ؟ أي يوم يشيب نواصي الأطفال . . والأصل فيه أن الهموم والأحزان إذا تفاقمت على الإنسان أسرع فيه الشيب . قال أبو الطيب :
والهم يخترم الجسيم نحافة * ويشيب ناصية الصبي ويهرم
وكما قيل :
وما إن شبت من كبر ولكن * لقيت من الحوادث ما أشابا
روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : « الهم نصف الهرم » وحكي أن رجلا أمسى فاحم الشعر كحنك الغراب فأصبح هذا الرجل وهو أبيض الرأس واللحية « كالثغامة » فسئل فقال هذا الرجل : رأيت القيامة والجنة والنار في المنام ورأيت الناس يقادون بسلاسل إلى النار فمن ذلك أصبحت كما ترون . وحنك الغراب : أي كسواد الغراب . . ومنه القول : فلان أسود من حنك الغراب . . أما « الثغامة » فهي شجر أبيض الزهر ينبت في الجبال . . يقال : أثغم الرأس : بمعنى : صار ثاغما : أي أبيض . * *
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة عشرة . . المعنى : تصبح السماء متشققة لهول ذلك اليوم . . ولم يقل : منفطرة . . لأن السماء تؤنث وتذكر أو على تأويل « السماء » بالسقف . أو على معنى : السماء شيء منفطر . وقال الخليل : المعنى السماء ذات انفطار به لذلك ذكر لفظة « منفطر » وقيل : السماء هنا بتأويل السقف . . يقال : سما الشيء - يسمو - سموا : بمعنى : علا - يعلو - علوا . والسماء : هي المظلة للأرض . قال ابن الأنباري السماء : تذكر وتؤنث . وقال الفراء : التذكير قليل وهو على معي « السقف » وكأنه جمع « سماوة » مثل « سحاب وسحابة » وجمعت على « سماوات » بحذف الألف الأولى خطا والنطق بها لفظا وتأتي بمعنى : السقف . . المطر ولهذا تذكر وبمعنى : السحابة . . فتؤنث . . وكل عال مظل : سماء . . ولهذا قيل لسقف البيت : سماء . والسماء : هي ما يحيط بالأرض من الفضاء الواسع وينسب إليها فيقال سمائي - بالهمزة - على اللفظ . . وسماوي - بالواو - على اللفظ أيضا واعتبارا بالأصل . والسماء فوق هذا وذاك قدست لأن فيها مسكن أرواح الأبرار وأكثر من هذا وذاك فمنها نزل الوحي إلى الرسل والأنبياء وفيها العرش الكريم . . وفيها اللوح المحفوظ . قال تعالى في سورة