تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

سورة المزمل

معنى السورة : المزمل : أصله : المتزمل - اسم فاعل - بمعنى : المتلفف وفعله : تزمل : أي تلفف وحذفت تاؤه تخفيفا أو أدغمت فشددت الزاي فصار : المزمل . . من زمله في ثوبه بمعنى : دثره ولففه . . وتزمل بثوبه : أي تدثر . . فالمزمل مثل « المدثر » لفظا ومعنى . . تسمية السورة : المقصود بالمزمل هو الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد كرمه الله جلت قدرته فسمى إحدى سور القرآن الكريم بصفته إكراما له وتشريفا ولم يخاطبه الله عزّ وجل باسمه نداء لأن ذلك - كما يقول العلماء - من خصائصه دون سائر الرسل إكراما وتشريفا له . ووردت هذه اللفظة « المزمل » مرة واحدة في القرآن الكريم وفي الآية الأولى من هذه السورة الشريفة : « يا أيها المزمل » كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نائما بالليل متزملا - متلففا - في قطيفة وأمر بأن يختار على الجهود التهجد . . وعلى التزمل التشمر والتخفف للعبادة والمجاهدة في الله . ولا جرم - حقا - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تشمر لذلك مع أصحابه حق التشمر وأقبلوا على إحياء لياليه ورفضوا له الرقاد والدعة - أي الهدوء والراحة وخفض العيش - وتجاهدوا فيه حتى انتفخت أقدامهم واصفرت ألوانهم وظهرت السيمى في وجوههم وترامى أمرهم إلى حد رحمهم له ربهم فخفف عنهم . قيل : دخل - صلى الله عليه وسلم - على خديجة فرقا - أي خائفا فزعا - أول ما أتاه جبريل - عليه السلام - وبوادره ترعد فقال : زملوني زملوني فبينما هو على ذلك إذ ناداه جبريل - عليه السلام - : يا أيها المزمل . وعن عكرمة : إن المعنى : يا أيها الذي زمل أمرا عظيما : أي حمله . والمزمل : هو الحمل . . وأزمله : بمعنى : احتمله . وقد ورد فعل الأمر منه في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : عن شهداء أحد فقال : زملوهم بدمائهم ولا تغسلوهم فإنه ما من جريح يجرح في سبيل الله إلا وهو يوم القيامة يأتي وأوداجه تشخب . اللون لون الدم والريح ريح المسك .
اعراب القرآن الكريم — صفحة 364 | بهجت عبد الواحد الشيخلي