تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
زجر الطير وغيرها : بمعنى : طرقها بحصاة حتى تتحرك فإن ولته ميامنها فهي سانحة وإن ولته مياسرها فهي بارحة . . ومما كان العرب يتشاءمون به تعرض الثعلب في الطريق . والأعضب : هو المكسور أحد قرنيه والعرب يتشاءمون به أيضا : أي يتطيرون . * *
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة العاشرة . . المعنى : ولا تطع كل حلاف أي كثير الحلف - فعال بمعنى فاعل - من صيغ المبالغة أي كثير الحلف في الكذب والباطل و « مهين » من « المهانة » وهي الحقارة أو أراد الكذب لأنه مهان - حقير - عند الناس . ومنه المثل : كل حلاف كذاب والحلاف : هو الكثير الحلف في الحق والباطل وكفى به مزجرة لمن اعتاد الحلف ومثله قوله تعالى في سورة « البقرة » :
« وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ »
وهي جمع « يمين » وهناك أيمان مستعملة بكثرة وجرى عليها اللسان . . مثل : لا والله . . بلى والله . . فهذه الأيمان بما أنها غير مقصودة فالله سبحانه وتعالى لا يؤاخذهم عليها كما جاء ذكر ذلك في قوله تعالى في سورة « المائدة » :
« لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ »
واللغو : هو الكلام الباطل . بمعنى : ولكن يؤاخذكم بما وثقتم الأيمان عليه بالقصد والنية . و « الحلف » و « القسم » تعنيان معنى واحدا مع فارق بسيط . . فالحلف : هو العهد ويكون بين القوم ومنه : حالفه : أي عاهده وتحالفوا : بمعنى : تعاهدوا ، وفي الحديث : « أنه حالف بين قريش والأنصار » يعني آخى بينهم لأنه لا حلف في الاسلام . و « الحليف » هو « المحالف » فعيل بمعنى : فاعل وهو المعاهد ومنه قيل : نتعاون إذا اتفقنا ونتعاضد إذا اختلفنا . ومن معاني « الحلف » اليمين . ومن رسالة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى أبي موسى الأشعري : البينة على من ادعى واليمين على من أنكر والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا . ومن معاني « الحلف » الصديق . . لأنه يحلف لصاحبه أنه لا يغدر به . ووردت كلمة « يمين » في قول عمرو بن كلثوم في معلقته :
ونوجد نحن أمنعهم ذمارا * وأوفاهم إذا عقدوا يمينا
يقول الشاعر : تجدنا أيها المخاطب أمنعهم ذمة وجوارا وحلفا وأوفاهم باليمين عند عقدها . و « الذمار » : هو العهد والحلف والذمة . . سمي بذلك لأنه يتذمر له أي يتغضب لمراعاته وهو ما يلزم حمايته وحفظه والدفاع عنه . ومن الأمثال قولهم : فلان حلف بالسمر والقمر قال الأصمعي : السمر : هو الظلمة وإنما سميت سمرا لأن العرب كانوا يجتمعون في الظلمة فيسمرون : أي لا ينامون ويتحدثون ليلا ثم كثر ذلك حتى سمي سمرا ومعنى المثل : حلفت بالقمر وظله أما « القسم » فهو اليمين . . يقال : أقسم بالله : أي حلف . والمقسم : هو اليمين أيضا وهو أيضا موضع القسم . * *
هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الحادية عشرة . . المعنى : لا تطع كل عياب كثير الهمز كثير المشي بالنميمة أي نقال الحديث من قوم إلى قوم على وجه الوشاية والهمز كاللمز يقال : همزه - يهمزه - همزا . . من باب « ضرب » بمعنى : عابه ومثله وزنا ومعنى : لمزه - يلمزه - لمزا . والهامز والهماز - فعال بمعنى فاعل - هو العياب . . الطعان ومثلهما : الهمزة . . يقال : هذا رجل همزة وامرأة همزة أيضا . أما همزات الشيطان . . فهي خطراته التي يخطرها - أي يسهلها - بقلب الانسان يحكى أن المأمون قال لرجل اغتاب رجلا في مجلسه : دع الشر يعبر . والواشي : هو النمام والنمام هو الذي