تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
التي لا تفهم قولا رغم ضخامتهم . و « الخشب » لا ينتفع بها لأنها صماء لا تعي شيئا وصفهم سبحانه بقلة الاستبصار في نفاقهم وعدم الانتفاع . .
هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
: المعنى : هؤلاء المنافقون هم الأعداء لك يا محمد فاحذرهم عاقبهم الله وأهلكهم ولعنهم كيف يعدلون عن الحق . . وفي القول الكريم تعجب من جهلهم وضلالتهم بمعنى : ما أغباهم وهو دعاء عليهم وطلب من ذاته سبحانه أن يلعنهم ويخزيهم . . أو هو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك . . كيف ينقلبون عن الحق إلى الباطل . . ومثل هذا القول الكريم القول : قتله الله . . ومن أقوال الناس في الدعاء - وهم يريدون المدح - قولهم : قتله الله ما أشجعه ! وأخزاه الله ما أشعره ! وهو الإشعار بأنه قد بلغ المبلغ الذي هو حقيق بأن يحسد ويدعو عليه حاسده بذلك فالمراد به هنا مدحه لا الدعاء عليه بالقتل - وثمة عبارات تسمى عبارات الدعاء نحو : تعالى . . جل وعزّ . . عزّ من قائل . . سبحانه . . تقال هذه الألفاظ للدعاء بعد اسم لفظ الجلالة ويقال بعد الأعلام من الأئمة : رضي الله عنه . . عليه السلام . . كرم الله وجهه . . أما ما يجب أن يقال من عبارات الدعاء بعد ذكر الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - رسول البشرية فهو : صلوات الله عليه وسلامه . . صلى الله عليه وسلم . . صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين أجمعين . . إضافة إلى ألقاب التوقير والتعظيم . . مثل : نبي الله . . رسول الله . . حبيب الله . . نبي الرحمة والإنسانية . . هادي البشرية . . إلخ . ومن الأدعية - جمع دعاء - : لله درك : أي خيرك وصالح عملك . . لأن « الدر » : أفضل ما يجتلب وإذا اشتموا قالوا : لا در دره : بمعنى : لا كثر خيره ولا زكا عمله . وقال المصحف المفسر حول تشبيه المنافقين بالخشب المسندة : شبههم بالأخشاب في كونهم أشباحا خالية عن العلم . . والخشب : جمع خشبة وهي أيضا : جمع خشباء وهي الخشبة التي فسد جوفها . . شبهوا بها في حسن المنظر وقبح المخبر . * *
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة . . أي عطفوا رؤوسهم وأمالوها . . والتشديد للمبالغة . . أي صرفوا وجوههم عن المتكلم استكبارا وإعراضا ورأيتهم يعرضون وهم مستكبرون عن التوبة . * * سبب نزول الآية : أخرج ابن جرير عن عروة قال : لما نزلت « استغفر لهم أو لا تستغفر لهم . . » في الآية الكريمة الثمانين من سورة « التوبة » قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لأزيدن على السبعين فنزل قول الله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا
. * *
وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ
: هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة السابعة . . المعنى : لا يفهمون ذلك لجهلهم بالله تعالى وهو أنه سبحانه بيده خزائن رزق الكون كله . سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أي الناس أكرم ؟ قال : أكرمهم عند الله أتقاهم . قالوا . ليس عن هذا نسألك . قال : فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله . قالوا : ليس عن هذا نسألك . فقال : عن معادن العرب تسألونني ؟ قالوا نعم . قال : فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا « أي فهموا الدين » . صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . * *
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثامنة يقال : عز - يعز - الرجل - عزا : بمعنى : قوي بعد ذلة فهو عزيز وعز الشيء