سورة الرحمن
معنى السورة : الرحمن : اسم مشتق من « الرحمة » والرحمة : هي الرقة والتعطف والمرحمة مثله وقد رحمه - بكسر الحاء - يرحمه - رحمة ومرحمة وترحم عليه : بمعنى : رق له وشفق عليه وتعطف وغفر له .
ويقال : رحم وترحم عليه : بمعنى : قال : رحمه الله . . واسترحمه بمعنى استعطفه وتراحم القوم : أي رحم بعضهم بعضا والراحم - اسم فاعل - هو من يرحم ومثله « الرحوم » فعول بمعنى فاعل وكذلك « الرحيم » وجمعه « رحماء » لأن صيغة « فعيل » تجمع على « فعلاء » على أن لا يكون في المفرد حرف مكرر مثل « لبيب » و « طبيب » ففي هذه الحالة يكون الجمع على وزن « أفعلاء » والرحيم - فعيل بمعنى فاعل - و « الرحمن الرحيم » مثل « نديم وندمان » ويجوز تكرير الاسمين إذا اختلف اشتقاقهما على وجه التأكيد كما يقال : فلان جاد مجد . . إلا أن « الرحمن » اسم مختص بالله تعالى ولا يجوز أن يسمى به غيره ألا ترى أنه سبحانه وتعالى قال في سورة « الإسراء » :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
فعادل به الاسم الذي لا يشركه فيه غيره . ولهذا قدم « الرحمن » على الاسم الكريم الآخر « الرحيم » في قوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
و « الرحيم » اسم مشترك . .
نقول : هذا إنسان رحيم ولا نقول : هذا إنسان رحمن . فقدم الخاص على العام وقيل : إن الرحمن والرحيم : اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر . . وقيل أيضا : الرحمن : أمدح والرحيم : أرق وبالتالي فالاسمان الكريمان نعتان - صفتان - للفظ الجلالة يفيدان المدح وقيل : إن « الرحمن » اسم من أسماء الله تعالى مذكور في الكتب المتقدمة ولم يكونوا يعرفونه وكان مسيلمة الكذاب يقال له : رحمن اليمامة . و « الرحموت » من الرحمة أيضا يقال : رهبوت خير من رحموت . أي لأن ترهب خير من أن ترحم .
وكتبوا « الرحمن » بحذف الألف اختصارا ولا بد من إثباتها في اللفظ .
وكانوا يقولون : ما نعرف الرحمن إلا الذي باليمامة ويعنون به مسيلمة !