تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
* *
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى . . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
: هذان القولان الكريمان هما نصا الآيتين الكريمتين الثامنة والتاسعة . . المعنى : ثم قرب جبريل - عليه السلام - من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتعلق به أو عليه في الهواء ليصعده إلى السماء وقيل : ثم تدلى في الهواء أي إلى الأرض فكان منه على مقدار قوسين أو أقل . . جاء في الصحاح : أراد قابي قوس أي قدري قوس فقلبه لأن لكل قوس قابين وقال الزمخشري : بمعنى : مقدار قوسين عربيتين . . التقدير : فكان مقدار مسافة قربه منه قاب قوسين فحذفت هذه المضافات . . وألقاب والقيب والقاد والقيد والقيس : بمعنى المقدار وقد جاء التقدير بالقوس والرمح والسوط والذراع والباع والخطوة والشبر والفتر والإصبع . وجاء في الحديث « لقاب قوس أحدكم من الجنة وموضع قده خير من الدنيا وما فيها » وقيل « قاب قوسين » هو كناية عن المعاهدة على لزوم الطاعة لأن الحليفين في عرف العرب إذا تحالفا على الوفاء والصفاء ألصقا وترى قوسيهما . * *
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة العاشرة وفيه تفخيم للوحي الذي أوحي إليه . . بمعنى : ما أراد الله أن يوحيه إليه . أي فأوحى الله تعالى إلى عبده - عبد الله - وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - ما أراد الله أن يوحيه إليه وإن لم يجر لاسمه عزّ وجل ذكر لأنه لا يلبس : أي لا يلتبس بمعنى : لا يخفى ولا يشكل ولا يشتبه كقوله في سورة « فاطر »
ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
أي على ظهر الأرض . وقيل : إن الجنة محرمة على الأنبياء حتى يدخلها الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى الأمم حتى تدخلها أمته - صلى الله عليه وسلم - وهو إشارة إلى ما جاء في الآية الكريمة المذكورة . وقوله « ما أوحى » تفخيم للوحي الذي أوحي إليه والتفخيم لما فيه من الإبهام كأنه أعظم من أن يحيط . وقيل : أوحي إليه : إن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك . * *
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى
. . ومناة الثالثة الأخرى : هذان القولان الكريمان هما نصا الآيتين الكريمتين التاسعة عشرة والعشرين . . اللات والعزى : اسمان لأشهر الأصنام . . المعنى : أرأيتم آيات أوثانكم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى كما رأى محمد آيات ربه ؟ فالأصنام . . اللات : كانت لثقيف بالطائف وقيل كانت بنخلة تعبدها قريش . . واللفظة « فعلة » من « لوى » لأنهم كانوا يلوون عليها : أي يطوفون وزعموا أنه سمي برجل كان يلت عنده السمن بالزيت ويطعمه الحاج . وعن مجاهد : كان رجل يلت السويق بالطائف : بمعنى : يبل السويق بشيء من الماء أو يخلطه بزيت أي بالسمن . والسويق : هو دقيق ناعم من الحنطة والشعير . . وكانوا يعكفون على قبر ذلك الرجل فجعلوه وثنا . . والعزى : كانت لغطفان وهي سمرة من شجر الطلح . . وأصله : مؤنث الأعز وأصنام قريش كانت مؤنثات . . وقد بعث إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد فقطعها فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها داعية ويلها واضعة يدها على رأسها فجعل يضربها بالسيف حتى قتلها وهو يقول :
يا عز كفرانك لا سبحانك * إني رأيت الله قد أهانك
ورجع فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال عليه الصلاة والسلام : تلك العزى ولن تعبد أبدا . أما « مناة » فهي صخرة كانت لهذيل وخزاعة . . وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - : هي لثقيف . و « مناة » « مفعلة » من « النوء » كأنهم كانوا يستمطرون عندها الأنواء تبركا بها وهناك أسماء أخرى لأصنام سيرد ذكرها مع شرحها في سورة « نوح » .
اعراب القرآن الكريم — صفحة 569 | بهجت عبد الواحد الشيخلي