تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
سقط وغرب ويأتي بمعنى : علا وصعد والمعنى يتبين أي الفرق بين المعنيين يعرف من حركة الهاء في المصدر . . فالمصدر « هويا » بفتح الهاء للارتفاع . . و « هويا » بضم الهاء : للانحدار أي السقوط . * *
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية . . بمعنى : ما ضل محمد في عقيدته وما خاب . وضل في عقيدته من الغي وهو الضلال أيضا . . يقال : ضل الشيء - يضل - بمعنى ضاع وهلك . والضلال : ضد الرشاد وقد ضل الرجل - يضل - ضلالا وضلالة وضللت بفتح اللام الأولى هي لغة نجد وهي الفصيحة وأهل العالية يقولون : ضللت - بكسر اللام في الماضي والمضارع أضل وضل - ضلالة من باب « ضرب » بمعنى : زل عن الطريق ولم يهتد إليه ومثله الفعل « غوى » وهو من بابه أيضا - من باب « ضرب » بمعنى : انهمك في الجهل وهو خلاف الرشد والاسم : الغواية - بفتح الغين وبمعنى : خاب وضل وهو غاو - اسم فاعل - وجمعه : غواة . . يقال : هذا رجل هاو ولا يقال : غاو لأن « غاو » بمعنى : منهمك في الباطل . . وتستعمل العرب أسلوب الدعاء على الإنسان وهي تريد الدعاء له كقولهم : هوت أمه : أي سقطت وهي هاوية وهذا دعاء لا يراد به الوقوع وإنما يقال عند التعجب والمدح كما يقال للديغ : سليم . واللديغ : بمعنى الملدوغ - فعيل بمعنى مفعول - * *
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة . المعنى : علم محمدا القرآن ملك شديد القوى أي شديدة قواه هو جبريل - عليه السلام - وأضيف « شديد » وهو صفة مشبهة إلى فاعلها « القوى » والإضافة غير حقيقة لأن المعنى : شديدة قواه . . أو بمعنى : علم جبريل - عليه السلام - محمدا - صلى الله عليه وسلم - الوحي . ووصف الله تعالى الملك جبريل - عليه السلام - بشدة قواه . ويروى عن قوة جبريل - عليه السلام - أنه اقتلع قرى قوم لوط من الماء الأسود وحملها على جناحه ورفعها إلى السماء وقلبها وصاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين . . وكان هبوطه على الأنبياء وصعوده في أوحى - أسرع - من رجعة الطرف . ورأى إبليس يكلم عيسى - عليه السلام - على بعض عقاب الأرض المقدسة فنفحه بجناحه نفحة فألقاه في أقصى جبل بالهند . * *
ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة . . المعنى : ذو قوة أو ذو حصافة في عقله ورأيه فاستوى أي فاستقام للرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - عندما أحب أن يراه في صورته الحقيقية استقام له في الأفق الأعلى وهو أفق الشمس عاليا فملأ الأفق . . وقد قيل في تفسير هذه الآية الكريمة وفي قوله تعالى في سورة « التكوير »
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
قيل : لقد ثبت طاعة الملائكة أيضا لنبينا - صلى الله عليه وسلم - وورد أن جبريل - عليه السلام - قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : إن الله يقرئك السلام وقد أمر ملك الجبال أن يطيعك - عندما آذته قريش - فسلم عليه الملك وقال : إن أمرتني أن أطبق عليهم الأخشبين - أي الأرضين - فعلت . فصبر النبي - صلى الله عليه وسلم - واحتسب . وأعظم من ذلك وأشرف مقامه المحمود في الشفاعة الكبرى يوم لا يتقدمه أحد إذ يقول الله تعالى له : « ارقع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع » وقيل : ما رأى أحد من الأنبياء جبريل عليه السلام - في صورته الحقيقية غير محمد - صلى الله عليه وسلم - مرتين : مرة في الأرض ومرة في السماء .