ونزلت بها الملائكة ساعة كتبت منشرة على أيديها غضة رطبة لم تطو بعد . وتحذف الياء من « صحيفة » إذا نسب إليها فيقال : صحفي لأن القاعدة : إذا أريد النسب إلى الاسم وكانت الياء ثالثة وقبلها حرف صحيح لا حرف علة فإن الياء تحذف كذلك تاء التأنيث الأخيرة ويؤتى بياء النسب ويكسر الحرف الذي قبلها فنقول في « مدينة » : مدني . . قبيلة :
قبلي . صحيفة : صحفي . حنيفة : حنفي . وقد تبقى الياء بشرط أن يكون الحرف الذي بعدها تكرارا للحرف الذي قبلها . . مثل « حقيقة » : حقيقي .
* *
فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة و « منشور » مثل « مسطور » اسم مفعول بمعنى : وكتبت على صحيفة أو جلد كان يكتب عليه القدماء قبل اختراع الورق وهو جلد رقيق . . وقيل : الرق : هو الصحيفة . والرق - بكسر الراء - هو العبودية وقال الفيومي : الرق - بفتح الراء - هو الجلد كما في الآية الكريمة المذكورة والكسر - أي كسر الراء - لغة قليلة فيه وقد قرأ بعضهم الآية المذكورة بكسر الراء . والرق - بكسر الراء - العبودية .
* *
وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة . . والمعمور : اسم مفعول أيضا شأنه في ذلك شأن « مسطور » و « منشور » والبيت المعمور : هو الكعبة المشرفة وعمارتها بالحجاج والمجاورين والزوار أي معمورة بهم وهي موضع عبادتهم الله فيه . .
وقيل : هو البيت المعمور الذي في السماء واسمه الضراح يقابل الكعبة في الأرض وعمرانه كثرة غاشيته من الملائكة .
* *
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة . و « المسجور » أيضا : اسم مفعول بمعنى : البحر المملوء بالمياه وقيل : ماؤه يوقد نارا يوم القيامة . . يقال : سجر - يسجر - سجرا الحوض من باب « قتل » بمعنى : ملأه وسجرت التنور : أي أوقدته فهو مسجور : أي موقد . . وقيل : معنى الآية الكريمة : والبحر الموقد من قوله تعالى في سورة « التكوير » :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
.
* *
وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة العاشرة . . أي وتنقل الجبال من أماكنها نقلا يقال : سار - يسير - سيرا . . من باب « باع » وتسيارا ومسيرا أيضا يقال :
بارك الله في مسيرك : أي في سيرك ويكون بالليل والنهار ويكون الفعل « سار » لازما ومتعديا . . نحو : سار الرجل : أي ذهب وسار الجمل وسرته فهو مسير - اسم مفعول ويتعدى المشدد منه « سير » نحو : سيرت الرجل فسار فهو مسير - اسم مفعول - ويقال :
سيرت الدابة فإذا ركبها صاحبها وأراد بها المرعى قيل : أسارها . ويقال : سيره من مكانه :
أي أخرجه وأجلاه . . وساير الرجل صاحبه : بمعنى : جاراه ويقال لمن على الدابة : سار - يسير كما يقال للماشي كذلك . قالوا أبو نواس :
تقول التي من بيتها خف مركبي * عزيز علينا أن نراك تسير
قالت له : نراك تسير وهو راكب : أي محمول على راحلته . . ويقال : مط رجله في أثناء سيره : بمعنى : مدها والفعل « مط » من باب « رد » و « المطو » هو المد في السير ومنه « المطية » سميت بذلك لأنها يركب مطاها - أي ظهرها وقيل : بل هي مشتقة من « المطو » وهو المد في السير .