لا محل لها و « ما » وما بعدها بتأويل مصدر في محل جر بالباء . التقدير والله عليم بعملكم أو بأعمالكم والجار والمجرور متعلق بعليم .
* *
هُوَ أَزْكى لَكُمْ :
ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثامنة والعشرين المعنى : الرجوع أطهر لكم . . يقال : زكا الرجل - يزكو : أي صلح . . من باب « قعد » وزكت الأرض - تزكوا - زكوا : أي نمت ومثله أيضا الفعل الرباعي « أزكى » .
* *
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ :
هذا القول الكريم هو بداية الكريمة التاسعة والعشرين .
المعنى : ليس عليكم إثم أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة بأهلها مثل المساجد والفنادق .
* * سبب نزول الآية : لما نزلت هذه الآية الكريمة آية الاستئذان في دخول البيوت قال أبو بكر : يا رسول الله . . فكيف بتجار قريش الذين يختلفون بين مكة والمدينة والشام ولهم بيوت معلومة على الطريق . . فكيف يستأذنون ويسلمون وليس فيها سكان ؟ فنزلت هذه الآية الكريمة .
* *
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ :
هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الثلاثين . .
المعنى : قل أيها النبي للمؤمنين : كفوا أبصاركم عما لا يحل النظر إليه . . يقال : غض طرفه - عينه - أي كسره وبمعنى : خفضه وهو من باب « رد » ومثله : غض من صوته . . قال الجوهري : وكل شيء كففته فقد غضضته . والأمر منه في لغة أهل الحجاز : اغضض صوتك . . وفي لغة أهل نجد : غض طرفك - بإدغام الضاد في الضاد - ويقول الفيومي ويتعدى الفعل « غض » بنفسه إلى المفعول نحو : غض الرجل صوته وطرفه وبالحرف نحو :
من طرفه ومن صوته .
* *
ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ :
في هذا القول الكريم حذف من باب الاختصار المشار إليه - الصفة أو البدل - بعد اسم الإشارة لأن ما قبله يدل عليه . التقدير والمعنى : ذلك الغض والحفظ أطهر للنفس .
* * سبب نزول الآية : نزلت الآية الكريمة في رجل مر في طريق من طرقات المدينة فتبادل النظر مع امرأة واستمر على ذلك حتى اصطدم بحائط فشق أنفه فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك .
فقال - صلى الله عليه وسلم - له : هذا عقوبة ذنبك . وأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة .
* *
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ :
ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الحادية والثلاثين .
المعنى والتقدير : وليسترن أعناقهن بغطاء رؤوسهن . الخمر : جمع « خمار » وهو ما تغطي به المرأة رأسها مشتق من خمره - يخمره - تخميرا - أي غطاه وستره واختمرت المرأة وتخمرت بمعنى : لبست الخمار : وهو ثوب تغطي به المرأة رأسها ومنه جاء اشتقاق « الخمرة » أو الخمر . . لأنه اسم لكل مسكر خامر العقل أي غطاه . و « الخمر » يذكر ويؤنث فيقال أسكره الخمر . . وأسكرته الخمرة . وقال الأصمعي : الخمر : أنثى وأنكر التذكير ويجوز دخول الهاء فيقال : الخمرة على أنها قطعة من الخمر . أما لفظة « جيوبهن » فهي جمع « جيب » وهو القميص أو ما ينفتح على الصدر وجمعه : أجياب وجيوب ويطلق أيضا على القلب والصدر فيقال هو نفي الجيب .
* *
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ :
في هذا القول الكريم وردت لفظة « أيه » والمراد « أيها » وقد سقطت ألف « ها » التنبيه وذلك لالتقائها ساكنة مع همزة « المؤمنون » وقرئ بضم الهاء لأنها بعد سقوط الألف اتبعت حركتها حركة ما قبلها إلا أنها جاءت في الآية الكريمة بفتح الهاء على الأصل وبقيت الفتحة دالة على الألف المحذوفة .