تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
* *
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثلاثين وفيه وردت « البسملة » إضافة إلى ورودها في صدر السورة الشريفة أي أن « البسملة » تكون قد ذكرت مرتين في هذه السورة الكريمة في حين حجبت من سورة « التوبة » فقط وكأن تكرارها هنا قد عوض عن عدم ذكرها هناك . . وفي هذا إعجاز عظيم لكتاب الله العظيم . وقيل : إن أول من كتبها في أول الكتب بعد القرآن هو سليمان بن داود - عليه السلام - في حين كتب لبلقيس بنت شراحبيل ملكة سبأ كما أخبر الله تعالى عنه في هذه الآية الكريمة . . ثم كتبها النبي الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت . . فأصبحت هذه الأقوال متداولة على الألسنة . . فوضع لكل قول اسم . . ففي حكاية قول « بسم الله » سميت « البسملة » و « سبحان الله » سميت : السبحلة . و « لا إله إلا الله » سميت : الهيللة و « لا حول ولا قوة إلا بالله » سميت : الحوقلة . و « الحمد لله » سميت : الحمدلة . و « حسبنا الله » سميت الحسبلة . وقول المؤذن : « حي على الصلاة . . حي على الفلاح » سميت : الحيعلة . و « أدام الله عزك » سميت : الدمعزة . و « جعلت فداك » سميت الجعفلة . و « أطال الله بقاءك » سميت : الطلبقة . وأول من قال : « أطال الله بقاءك » هو عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وذلك حين تكلم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في العدل بكلام أعجب عمر فقال له : صدقت أطال الله بقاءك . . ثم تواترت العبارة فاستعملت في مكاتبات الكتاب . . وكذلك الحال بالنسبة لمقولة « أيدك الله » التي قالها أيضا عمر بن الخطاب لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - * *
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة والثلاثين . . وهو قول بلقيس لرجال دولتها بمعنى : وإني مرسلة إلى سليمان ورجاله بهدية فأنا ناظرة بم يرجع به رسلي المرسلون من قبول الهدية أوردها . قال رجالها : أصبت أيها الملكة . فحذف فاعل « يرجع » وهو « رسلي » أي الموصوف وحلت الصفة « المرسلون » محله . و « الهدية » هي ما بعث به إكراما أو توددا إلى المهدى إليه . وهي اسم المهدي كما أن « العطية » هي اسم المعطي . وقد ورد ذكرها - أي الهدية مرة واحدة في القرآن الكريم في الآية المذكورة آنفا وقد حذف مفعول اسم الفاعلة « مرسلة » لأن التقدير : مرسلة رسلا إليهم بهدية فالمفعول المحذوف هو « رسلا » وقد عدي اسم الفاعل إلى المفعول لأنه يعمل عمل فعله المتعدي . . وعدي الفعل « أرسل » إلى المفعول لأن شأنه شأن الفعل « بعث » والرسالة والهدية والتحية لا تبعث وحدها وإنما هناك مبعوث أو رسول يحملها ويبعث بها . و « الهدية » تضاف إلى المهدي والمهدى إليه . . نقول : هذه هدية فلان : يراد : هي التي أهداها أو أهديت إليه . والمضاف إليه هاهنا هو المهدى إليه . ويجوز أن تجعل الهدية مضافة إلى المهدي فيكون المعنى : بل أنتم بهديتكم هذه التي أهديتموها تفرحون فرح افتخار على الملوك بأنكم قدرتم على إهداء مثلها . و « الهدية » مشروعة في العرف الاجتماعي والدولي منذ قديم الزمان بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - : تهادوا تحاببوا أو تحابوا : أي تتحابوا - حذفت احدى التاءين اختصارا ولتوالي التاءين . والأصل : تتحابون . . فحذفت النون لأن الفعل جواب الطلب يجزم بحذف النون . وجمع « الهدية » هو « الهدايا » وجاء في أحد الأمثال : الهدايا الصغيرة تنمي الصداقة والهدايا الكبيرة تنمي الروابط . و « الهدية » في نظر الأصفياء جليلة وإن كانت في نفسها قليلة ومكانتها خطيرة وإن كانت يسيرة . وينادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساء الطوائف المؤمنات أن يتوددن إلى جاراتهن