غير لسانهم ولا يفقهون كلامه : هذا أعجمي وأعجم . . شبهوه بمن لا يفصح ولا يبين . .
ويقال لكل غير فصيح أعجم وقالوا لكل ذي صوت من البهائم والطيور وغيرها أعجم . .
ويجمع « الأعجمي » بطرح ياء النسب فيقال : « أعجمون » في الرفع « وأعجمين » في النصب والجر وقال الفيومي : الأعجمي : هو غير الفصيح وإن كان عربيا . . وعلى هذا فلو قيل لعربي : يا أعجمي ! لم يكن قذفا لأنه نسبه إلى العجمة وهي موجودة في العرب . . وكأنه قيل له : يا غير فصيح . . ومنه يقال : استعجم الكلام علينا : أي استبهم . . وتسمى بعض الحروف حروفا معجمة بمعنى « منقطة » فعند قولنا : أعجمت الحرف : معناه : أزلت عجمته بما يميزه عن غيره بنقط وشكل . . وأعجمت الكلام : ضد أو خلاف « أعربته » أي أفصحته . . أما « العجم » بفتح العين والجيم فهم خلاف العرب . وكل من لا يقدر على الكلام أصلا فهو أعجم ومستعجم . ويقال : هذا كتاب أعجمي ولسان أعجمي . . أما « المعجم » فهو كتاب اللغة الذي يزيل عجمتها وإبهامها بوضع النقط والحركات أو بالشرح . . وأصله من : أعجم الكلام أو الكتاب : أي أزال عجمته وإبهامه وفسره وشرحه .
ويقال : فصح الرجل - يفصح - فصاحة - بضم الصاد في الفعل . . من باب « ظرف » بمعنى جادت لغته وحسن منطقه فهو فصيح - فعيل - بمعنى فاعل - أي ذو فصاحة وجمعه :
فصحاء مثل : نبيه ونبهاء . . لأنه صيغة « فعيل » تجمع على « فعلاء » نحو : كان الإمام علي فصيح اللسان أي جيد اللغة لا يلحن - أي لا يخطئ - ويأتي منه الفعل الرباعي أيضا نحو : فصح العجمي : أي جادت لغته حتى لا يلحن . . وأفصح العجمي : إذا تكلم العربية . وقولهم : فلان فصيح : معناه بليغ . . ومثله : لسان فصيح : أي طلق . ويقال : كل ناطق - اسم فاعل - فصيح وما لا ينطق فهو أعجم . . ومن معاني الفعل الرباعي « أفصح » أيضا : أظهر نحو : أفصح الرجل عن مراده : أي أظهره . . وبمعنى : صار فصيحا وتكلم بفصاحة . وقولهم : فلان فصيح اللسان : معناه : فصيح اللغة لأن من معاني « اللسان » : اللغة وهو أي اللسان عضو النطق لدى الإنسان .
* *
كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة المائتين . .
المعنى : مثل إدخالنا التكذيب به والكفر أدخلناه في قلوب كفار مكة . يقال : سلكت الشيء في الشيء . . أنفذته . . والفعل من باب « قعد » ومن معانيه . . نقول سلكت الطريق سلوكا :
أي ذهبت فيه ويتعدى الفعل بنفسه إلى مفعوله ويتعدى إليه بالباء فيقال : سلكت زيدا الطريق وسلكت به الطريق . . وفي الآية الكريمة المذكورة آنفا معناه : أدخلناه في قلوبهم .
* *
ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة بعد المائتين .
المعنى : ثم جاءهم عذابنا الذي يستعجلونك إياه أو ما كانوا يوعدون به .
* * سبب نزول الآية : رثي النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - كأنه متحير فسألوه عن ذلك ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - : ولم ، ورأيت عدوي يكون من أمتي هذه ؟ فنزلت هذه الآية الكريمة وما بعدها فطابت نفسه - صلى الله عليه وسلم - .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 187 ]
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 187 )
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا :
الفاء رابطة لجواب شرط متقدم . أسقط : فعل أمر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت . على : حرف