تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الراحة : مؤنث « الراح » وهي باطن اليد أو الأكف . . و « المهاوي » : جمع « مهوى » و « مهواة » وهي الوهدة « أي الهوة » العميقة . . وتعني أيضا : الفراغ بني الجبلين . . يقال : تهاوى القوم في المهواة : أي سقط بعضهم في إثر بعض . أما « الردى » فهو الهلاك و « العدا » : هم الأعداء . . يقال : قتلت جماعة من الأعداء . . ولا يقال : قتل عدد منهم لأن العدد لا يقتل ولأن استعماله بكثرة غير وارد في هذا التعبير . . ويقال : هذا أعدى الأعداء : أي هو العدو المداجي الذي يكاشرك وتحت ضلوعه الداء الدوي . * *
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة والثمانين . . المعنى : واجعل لي حسن صيت وسمعة أو حسن ذكرى بين الناس وأصله : في الناس الآخرين أو في الأقوام الآخرين . . فحذف الموصوف « الناس . . الأقوام » اختصارا وحلت الصفة « الآخرين » محله بمعنى الذين يتعاقبون إلى آخر الدهر . . وعبر عن حسن الصيت به أي باللسان لأنه آلته . . وضربت الأمثال الكثيرة عن اللسان . . قال الحكيم علي بن أبي طالب - عليه السلام - : ما هلك امرؤ عرف قدر نفسه والمرء مخبوء تحت لسانه . بمعنى متى ما نطق عرف . . وهذا القول هو إحدى حكم الحكيم العشرين . * *
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التسعين . . و « المتقين » جمع المتقي وهو اسم فاعل للفعل المتعدي « اتقى » واسم الفاعل يعمل عمل فعله وقد حذف مفعول اسم الفاعلين - هنا اختصارا لأنه معلوم . المعنى : وقربت الجنة ليراها المتقون العذاب بالطاعة وهم واقفون للحساب فيستبشروا . . يقال : أزلف - يزلف - إزلافا : أي قرب وأزلفه : بمعنى : قربه فازدلف والأصل : ازتلف فأبدل من التاء دال ومنه « مزدلفة » لاقترابها إلى عرفات وأزلفت الشيء بمعنى : جمعته . وقال الفيومي : وقيل : سميت مزدلفة من هذا لاجتماع الناس بها وهي اسم علم على البقعة لا يدخلها ألف ولام إلا لمحا للصفة في الأصل كدخولها في كلمتي « الحسن » و « العباس » . * *
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الحادية والتسعين . . المعنى وقربت النار يوم القيامة - يوم الحساب - الجنة للمتقين ليروها باستبشار وكشفت النار ليراها الضالون . . وقيل : لما نزلت الآية الكريمة من سورة « الفجر » :
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ
كقوله تعالى :
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
يروى أنه لما نزلت هاتان الآيتان الكريمتان تغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعرف في وجهه حتى اشتد على أصحابه فأخبروا عليا - رضي الله عنه - فجاء فاحتضنه من خلفه وقبله بين عاتقيه ثم قال : يا نبي الله بأبي أنت وأمي ما الذي حدث اليوم ؟ وما الذي غيرك ؟ فتلا عليه الآية . . فقال علي له : كيف يجاء بها ؟ قال : « يجيء بها سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام فتشرد شردة لو تركت لأحرقت الجمع « أهل الجمع » أي يتذكر ما فرط فيه ويتعظ » ووردت آيات في القرآن الكريم تتحدث عن بروز جهنم . . ومجيء جهنم . . وسؤال جهنم وجوابها ودعائها للكفار إلى نفسها بصوت عال وقولها : هل من مزيد . . هذه كلها - كما قال الزمخشري - من باب التخييل الذي يقصد به تصوير المعنى في القلب وتثبيته . . وفيه معنيان : أحدهما : أنها تمتلئ مع اتساعها وتباعد حتى لا يسعها شيء ولا يزاد على امتلائها لقوله تعالى :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ
والثاني أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها موضع للمزيد . . ويجوز أن يكون « هل من مزيد » استكثارا للداخلين فيها واستبعادا للزيادة عليهم لفرط كثرتهم أو طلبا
اعراب القرآن الكريم — صفحة 227 | بهجت عبد الواحد الشيخلي