بثأر - أو عند هجوم نازلة أو نحو ذلك يضعونها موضع الاستعاذة . قال سيبويه : ويقول الرجل للرجل : أتفعل كذا وكذا فيقول حجرا . أما لما ذا وصف « حجر » وهو من باب المصادر بالموصوف « محجورا » فسبب ذلك أن هذه الصفة جاءت لتأكيد معنى الحجر كما قالوا : ذيل ذائل والذيل : الهوان وموت مائت .
* *
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة والخمسين بمعنى : وهو الذي أوجد من ماء النطفة إنسانا فجعله ذا نسب وصهرا . وبعد حذف المضاف إليه « النطفة » عرف المضاف « ماء » بالألف واللام والمصاهرة هي العلاقة بين الزوج وأهل الزوجة وبين الزوجة وأهل زوجها . والقول جعله ذا نسب معناه جعل منه ذكورا ينسب إليهم وإناثا يصاهر بهن . ويقال نسبت الرجل . . بمعنى :
ذكرت نسبه وهو من باب « نصر » و « النسب » جمعه : أنساب وفلان يناسب فلانا فهو نسيبه أو قريبه . قال الجوهري : الأصهار : هم أهل بيت المرأة وهو جمع صهر وقال الخليل :
ومن العرب من يجعل الصهر - بكسر الصاد - من الأحماء - جمع حمو - والأختان - جمع ختن - جميعا . ويقال : صهر الشيء فانصهر : بمعنى : أذابه فذاب . وهو من باب قطع .
* *
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة والخمسين . .
و « نذيرا » اسم فاعل مثل « مبشر » إلا أنه صيغة فعيل بمعنى فاعل وهما يعملان عمل فعليهما المتعديين إلى المفعولين المحذوفين اختصارا التقدير والمعنى : مبشرا من أطاعك يا محمد بالجنة ومنذرا أي مخوفا من عصاك بالنار .
* *
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ :
ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة التاسعة والخمسين . . يعني في مدة مقدارها هذه المدة لأنه لم يكن حينئذ نهار ولا ليل . .
وقيل : ستة أيام من أيام الآخرة وكل يوم ألف سنة والظاهر : أنها من أيام الدنيا . . وعن مجاهد : أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة وعن سعيد بن جبير - رضي الله عنهما : إنما خلقها في ستة أيام وهو سبحانه يقدر على أن يخلقها في لحظة . . تعليما لخلقه الرفق والتثبت .
وقيل : اجتمع خلقها يوم الجمعة فجعله الله تعالى عيدا للمسلمين . وقيل : إن تقدير الشهور اثني عشر شهرا هو بداعي حكمة وإن كنا لا نطلع عليه ولا نهتدي إلى معرفته . . ومن ذلك أيضا : تقدير الملائكة الذين هم أصحاب النار تسعة عشر . . وحملة العرش ثمانية . .
والسماوات سبعا والأرض كذلك . . والصلوات خمسا . . والأيام سبعة . . والسماوات والأرض وما بينهما خلقها في ستة أيام كما تذكر ذلك الآية الكريمة المذكورة آنفا .
* *
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ :
العرش لغة هو سرير الملك . . أي ثم جلس واستقر وبما أنه سبحانه - جلت قدرته - منزه عن هذا التعبير لأنه عزّ وجل ليس بجسم فالكلام كناية عن التصرف والاستيلاء على الملك لتدبير أمر الكائنات جميعا وتصرفه في الملك لأنه محال عليه سبحانه معنى « استقر » أو « جلس » و « الرحمن » اسم من أسماء الله الحسنى .
* *
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الحادية والستين . . المعنى : جعل في السماء منازل الكواكب تنتقل إليها لمصلحة الخليفة وهي جمع « برج » وأصله : القصر العالي البناء . . و « سراجا » بمعنى وشمسا تضيء الدنيا في النهار وقمرا ينير الدنيا في الليل . . وفي القول الكريم شبه سبحانه الشمس بالسراج لإضاءتها الدنيا نهارا أي عالم الوجود . . واشتقاق « البرج » لظهوره وقيل : البروج :