معلوم اكتفاء بإبقاء المضاف « صوامع » ولخرّبت بيع النصارى أي كنائسهم - جمع بيعة - وبعد حذف المضاف إليه « النصارى » نوّن آخر المضاف « بيع » لانقطاعه عن الإضافة . كما نوّن المضاف « صلوات » بعد حذف المضاف إليه « اليهود » لأن التقدير والمعنى : كنائس اليهود . .
جمع « صلاة » وهي معابد اليهود سمّيت الواحدة منها « صلاة » لأنه يصلّى فيها . كما حذف المضاف إليه « المسلمين » وبقي المضاف « مساجد » ولم ينون - لانقطاعه عن الإضافة - لأنه ممنوع من الصرف على وزن - مفاعل - وهو جمع بعد ألفه حرفان ومثله في التقدير وعدم التنوين « صوامع » والمساجد : هي أماكن عبادة المسلمين . ومعنى القول الكريم لولا أن يدفع اللّه بعض الناس ببعض ويسلّط المؤمنين على الكافرين لخربت هذه الأماكن الدينية باستيلاء المشركين على أهل الديانات السماوية و « الصومعة » مأخوذة من الشيء المصمّع - اسم مفعول - وهو الذي دقّق وحدّد رأسه سميت بذلك لأنها دقيقة الرأس ومن صمعت الأذن تصمع صمعا : بمعنى لصقت وصغرت . . والفعل من باب « تعب » و « الصمع » هو المصدر وكلّ منضمّ هو متصمّع ومن ذلك اشتق لفظ « صومعة » وجمعها : صوامع . وقيل : أذناك وبهما تسمع وعيناك وبهما تبصر ولسانك وبه تذوق وأنفك وبه تشمّ . . كلّ هذه في الرأس فهو صومعة الحواسّ . وينسب إلى الأصمع وهو الصغير الأذن فيقال : أصمعيّ و « الأصمعيّ » هو الإمام المشهور نسبة إلى « أصمع » وهو جدّه الأعلى . ويقال : قلب أصمع . . بمعنى ذكيّ . . وبه سمّي الرجل . . ومن معاني « الأصمع » : السيف القاطع . . القلب الذكي وجمعه : صمعان .
* *
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
: المعنى : من ينصر دينه . . فحذف مفعول « ينصر » وهو « دين » المضاف وحل محلّه الضمير « الهاء » المضاف إليه فعدّي الفعل إليه فصار : ينصره
* *
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والأربعين المعنى : فقد كذب الرسل قبلك قوم نوح وعاد وثمود فحذف مفعول « كذبت » اختصارا لأن ما قبله يدل عليه وهو « الرسل » وكرر هذا الحذف في الآيتين الكريمتين التاليتين . .
أي وكذّب قوم إبراهيم وقوم لوط نبيّهما إبراهيم ولوطا . . وكذب أصحاب مدين نبيّهم شعيبا وقد أنّث الفعل « كذبت » مع فاعله « قوم » المذكر لأن « القوم » جمع لا واحد له من لفظه يذكّر ويؤنّث لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت للآدميين تذكّر وتؤنّث .
* *
فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الخامسة والأربعين وأصلها : من أهل قرية . . فحذف المضاف « أهل » وحلّ المضاف إليه « قرية » محله ولأن التقدير : أهلكنا أهلها وبعد حذف المضاف مفعول « أهلكنا » وهو « أهل » حلّ محله المضاف إليه الضمير « ها » فعدّي الفعل « أهلك » إليه فصار : أهلكناها .
* *
أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
: في هذا القول الكريم الوارد في الآية الكريمة السادسة والأربعين حذف مفعول « يسمعون » أي الوحي .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 47 ]
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 )
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ
: الواو استئنافية . يستعجلونك : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة . الواو ضمير متصل في محل رفع