وهي عين الكلمة إلى الحرف المتقدم عليها وهو حرف صحيح ساكن ثم قلبت الواو ألفا للمجانسة فالتقى ساكنان فحذفت الثانية وعوّض عنها التاء في الآخر فقيل : إقامة . ويكثر حذفها في الإضافة . وقيل : حذفت تاء « إقامة » عند الإضافة حسب القراءة وهي سنّة وعلى ذلك فإنّ اتباع خط المصحف سنّة لا تخالف قال عبد اللّه بن درستويه : خطان لا يقاسان :
خطّ المصحف لأنّه سنّة وخط العروض . لأنه يثبت فيه ما أثبته اللفظ ويسقط عنه ما أسقطه .
* *
وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ
: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة السادسة والسبعين . . المعنى والتقدير : واذكر نوحا حين دعا ربّه من قبل هؤلاء الأنبياء المذكورين على إهلاك الظالمين من قومه فحذف مفعول « نادى » اختصارا لأنه معلوم وهو « ربّه » كما حذف المضاف إليه « هؤلاء » اختصارا لأن ما قبله يدل عليه وبعد حذفه بني المضاف « قبل » على الضم لانقطاعه عن الإضافة .
* *
وَكُنَّا فاعِلِينَ
: هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة التاسعة والسبعين . . و « فاعلين » جمع « فاعل » وهو اسم فاعل يعمل عمل فعله « فعل » المتعدي وهنا حذف المفعول به اختصارا وتقديره وكنّا فاعلين أمثال هذه المعجزات وحذف من « شاكرون » في الآية الكريمة الثمانين أي شاكرون نعمتي .
* *
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً
: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الحادية والثمانين . . المعنى وأخضعنا أو وسخّرنا لسليمان الريح شديدة الهبوب و « عاصفة » اسم فاعل . . يقال : عصفت الريح - تعصف - عصفا . . من باب « ضرب » وعصوفا . . بمعنى : اشتدت فهي عاصف وعاصفة وجمع الأولى « عاصف » هو عواصف . وجمع الثانية « عاصفة » هو عاصفات . ويسند الفعل إلى اليوم والليلة لوقوعه فيهما فيقال : يوم عاصف كما يقال : يوم بارد لوقوع البرد فيه .
* *
وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ
: هذا القول الكريم ورد في بداية الآية الكريمة الثانية والثمانين المعنى والتقدير : وأخضعنا له من الشياطين من يغوصون له البحار ويستخرجون منها ما فيها من الكنوز فحذف مفعول « يغوصون » اختصارا لأنه معلوم وهو « البحار » وجاء الفعل « يغوصون » بصيغة الجمع على معنى « من » الاسم الموصول لا لفظه لأن « من » مفردة لفظا مجموع معنى .
* *
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة والثمانين . المعنى : واذكر أيها النبي قصة أيوب وبعد حذف المفعول به المضاف « قصة » أقيم المضاف إليه « أيوب » مقامه فانتصب انتصابه على المفعولية . . و « الضرّ » بمعنى :
الضرر من المرض . . وهو بضم الضاد يعني : ما يمس الإنسان في نفسه كالمرض والهزال . . أمّا « الضرّ » بفتح الضاد فهو الضرر في كل شيء . . يقال : ضرّه - يضرّه ضرا . . من باب « قتل » أي فعل به مكروها . ويقال : الضرّ - بضم الضاد هو الاسم وبفتحها هو المصدر والفعل الثلاثي « ضرّ » يتعدى بنفسه والرباعي « أضرّ » يتعدى بالباء نحو أضرّ به . قال الأزهري : كل ما كان سوء حال وفقر وشدة في بدن فهو ضرّ - بضم الضاد - وما كان ضد النفع فهو بفتح الضاد . وفي الآية الكريمة المذكورة آنفا . . المعنى : أصابني المرض وكان قد ابتلاه اللّه تعالى بالمرض سنين فاستجاب له . ومن معاني « الضر » سوء الحال قالت العرب في أمثالها : الحرّ حرّ وإن مسّه الضرّ .
* *
وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة والثمانين . . المعنى : واذكر يا محمد قصة إسماعيل . . وبعد حذف المضاف المفعول به « قصة » حل المضاف إليه « إسماعيل » محله .