* *
وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ
: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الحادية والعشرين . المعنى وكذلك أطلعنا قومهم أو بعض الناس على حالهم فحذف المفعول به اختصارا « قومهم . .
بعض الناس » كما حذف المضاف « حال » وأوصل حرف الجر « على » بالمضاف إليه ضمير الغائبين « هم » فصار « عليهم » ومثله في الحذف والتقدير : ربهم أعلم بهم . . أي واللّه ربهم أعلم بشأنهم .
* *
رَجْماً بِالْغَيْبِ
: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثانية والعشرين . و « الرجم » في الأصل : هو الرمي - القذف - بالرجام - وهي الحجارة الصغيرة ثم عبّر عن الظن بالرجم لأنهم يقولون كثيرا : رجم بالظن مكان قولهم : ظنّ . حتى لم يبق عندهم فرق بين العبارتين . . ألا ترى إلى قول زهير بن أبي سلمى :
وما الحرب إلّا ما علمتم وذقتمو * وما هو عنها بالحديث المرجم
أي المظنون الذي يرجم فيه الظنون . و « الذوق » التجربة . يقول الشاعر : ليست الحرب إلّا ما عهدتموها وجرّبتموها . . وما هذا الذي أقول بحديث مرجّم : أي محكوم عليه بالظن .
و « الظن » هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض . . ويستعمل في الشك واليقين . وقيل :
ظنّ العاقل خير من يقين الجاهل . ويأتي الفعل « ظنّ » بمعنى « علم واستيقن » وهو خلاف « اليقين » وقد يأتي بمعنى اليقين قيل : إنّ عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - استشار ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في تولية حمص رجلا فقال : لا يصلح إلا أن يكون رجلا منك .
قال : فكنه - أي فكن ذلك الرجل - قال : لا تنتفع بي . قال : لم ؟ قال : لسوء ظنّي في سوء ظنك بي » وقيل : من حسن ظنّه طاب عيشه .
* *
ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ
: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثانية والعشرين أي لا يعلم عددهم إلّا قليل من الناس فلا تجادل أهل الكتاب في شأنهم - في شأن أصحاب الكهف - فحذف المضاف « عدد » اختصارا وعدّي الفعل « يعلم » إلى المضاف إليه ضمير الغائبين « هم » فصار : يعلمهم . كما حذف مفعول « تماري » أي تجادل وهو « أهل الكهف » ومثله في الاختصار والحذف والتقدير قوله تعالى : ولا تستفت فيهم . أي ولا تسأل في قصتهم أي حذف المضاف « قصة » وأوصل حرف الجر « في » إلى المضاف إليه « ضمير الغائبين . . هم » فصار : فيهم .
* *
إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً
: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثالثة والعشرين وفيه لم يضف اسم الفاعل « فاعل » إلى مفعوله ولهذا نوّن آخره فانتصبت كلمة « ذلك » في محل نصب على المفعولية ولو حذف التنوين لكان اسم الإشارة في محل جر بالإضافة . وقد حذف المشار إليه اختصارا لأن ما قبله دال عليه أي ذلك الشيء .
* *
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
: في هذا القول الكريم الوارد في الآية الكريمة الرابعة والعشرين حذف مفعول « نسيت » أي شيئا .
* *
وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
: أي لعلّ اللّه يوفّقني لرشد أو علم أو شيء أقرب من هذا المنسيّ - مشيئة اللّه - أقرب منه . فحذف الموصوف . . « رشد . . علم - شيء » وحلّت الصفة « أقرب » محلّه . كما حذف المشار إليه « المنسيّ » .
* *
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة والعشرين . ونوّن آخر « تسعا » لانقطاعه عن الإضافة وأصله : تسع سنين .