* *
مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ :
ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة التاسعة والخمسين - المعنى والتقدير : أيمسكه على هون أي أيتركه محبوسا بلا قتل بهوان وذلّ أم يدسّه - أي أم يئده أي أم يخفيه في التراب . وقد ذكّر الضمير في « به » و « يمسكه » و « يدسّه » ذكّر هذا الضمير لعودته على « ما » في « من سوء ما بشّر به » وقد قرئ : أيمسكها » على هون أم يدسّها في التراب . . بتأنيث الضمير لعودته على « الأنثى » . يقال : وأد ابنته - يئدها - وأدا : من باب « وعد » بمعنى : دفنها حيّة فهي موءودة - اسم مفعول - والوأد :
الثقل نحو : وأده : أي أثقله . و « آده » أيضا بمعنى أثقله وهو من باب « قال » قال تعالى في سورة « البقرة » : « ولا يؤده حفظهما » بمعنى : ولا يشقّ عليه ولا يثقله أو يبهظه حفظهما ومن الفعل « وأد » اشتقّ « اتّأد » نحو : اتّأد في مشيه : أي تأنّى . ومنه « التؤدة » بضم التاء وفتح الهمزة وهي التأنّي والتمهل . و « الوأد » من عادات الجاهلية . . كانت كندة تئد البنات .
و « كندة » أو بنو كندة : هم قبيلة شهيرة من عرب اليمن حكموا حضرموت ونزحوا إلى الحجاز وظلّوا وقيل : ظلّ بعضهم على نصرانيته التي عرفوا بها في الجاهلية حتى أوائل العصر العباسيّ . . رحل قسم منهم إلى مصر مع عمرو بن العاص . . منهم كان الحارث ملك الحيرة وحجر : والد امرئ القيس والمقنّع المتنبّئ . . وإليهم ينتسب الكنديّ الفيلسوف .
* *
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ :
هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الحادية والستين . . المعنى : بعقوبة ظلمهم فحذف المضاف « عقوبة » وأقيم المضاف إليه « ظلمهم » مقامه . أي ما ترك على الأرض دابّة ظالمة وقيل : من مشرك يدبّ على الأرض وهي كلّ ما يدبّ على الأرض ويدخل فيه الإنسان أيضا . يقال : دبّ الصغير - يدبّ - دبيبا . . من باب « ضرب » ودبّ الجيش دبيبا أيضا : أي ساروا لينا . . وتطلق الدابّة على الذكر والأنثى .
* *
أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى :
ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثانية والستين . . أي أنّ لهم المثوبة الحسنى أو الخصلة الحسنى . . أي الجنة وحذف الموصوف « المثوبة » وحلّت الصفة « الحسنى » محلّه .
* *
تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ :
هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الثالثة والستين أي واللّه لقد أرسلنا رسلا إلى أمم من قبلك أي رسلا مثلك فحذف مفعول « أرسلنا » « وهو » رسلا .
* *
فَهُوَ وَلِيُّهُمُ :
أي فهو وليّ أمرهم بمعنى متولّي امرهم فحذف المضاف إليه الأول « أمر » وأضيف المضاف « وليّ » إلى المضاف إليه الثاني « هم » ضمير الغائبين - فصار : وليّهم .
* *
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً :
التقدير : إنّ في ذلك الإنزال والإحياء لعبرة فحذف النعت أو البدل المشار إليه وهو « الإنزال » .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 66 ]
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( 66 )
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ :
الواو استئنافية . إنّ : حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل .
لكم : جار ومجرور في محل رفع متعلق بخبر « إنّ » المقدم والميم علامة