ناصرا أو يكون في محل رفع بمعنى : كفاك اللّه وكفاك المؤمنون . اتبعك :
فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو والكاف ضمير متصل - ضمير المخاطب - مبني على الفتح في محل نصب مفعول به والجملة الفعلية « اتبعك » صلة الموصول لا محل لها من الإعراب .
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
: جار ومجرور متعلق بحال محذوفة من الموصول « من » لأن « من » حرف جر بياني . التقدير : حال كونهم من المؤمنين وعلامة جر الاسم الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين والحركة في الاسم المفرد وحرك نون « من » في « من اتبعك » بالكسر لالتقاء الساكنين .
* *
* وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها
: هذا القول الكريم هو مستهلّ الآية الكريمة الحادية والستين المعنى : وإن مالوا للسلم . . أي الصلح والسلامة أو المسالمة فمل لها . يقال : جنح - يجنح - له وإليه - جنوحا : بمعنى : مال إليه وهو من باب - قعد - يقعد - قعودا - وجنح الليل : أقبل ومنه جنح الليل - بضم الجيم وكسرها : ظلامه واختلاطه . و « الجناح » بضم الجيم : هو الإثم . وجناح الطائر : هو بمنزلة اليد من الإنسان وجمعه : أجنحة . وفي الآية الكريمة قال : لها . ولم يقل له . . لأنّ « السلم » بكسر السين وفتحها : هو الصلح . . يذكر ويؤنّث . . فتأنيثه راجع إلى معنى من معانيه وهو « السلامة » لأنه من معاني « السلم » : السلام . . ومن معاني « السلام » : السلامة و « السلم » و « الحرب » نقيضا بعضهما . وتأنيث « السلم » مثل تأنيث « الحرب » لأن « الحرب » هي المقاتلة والمنازلة ولفظها مؤنّث . . يقال : قامت الحرب على ساق : هو كناية عن شدّتها . ويقال قام الحرب - بالتذكير على معنى « القتال » فيقال : حرب شديد : أي قتال شديد . وتصغير « حرب » هو « حريب » والقياس : حريبة . وإنّما سقطت الهاء لئلّا يلتبس بمصغّر « حربة » ومن معاني « الحرب » الكريهة : وهي الشدّة في الحرب وجمعها : كرائه سمّيت بذلك لأن النفوس تكرهها . ويأتي « السّلم » بمعنى المسالم - وهو اسم فاعل - و « المسلم » هو من أسلم وجهه إلى اللّه أو المفوّض أمره إليه سبحانه . . المتوكّل عليه .
ومن معانيه : المنقاد الذي لا يعاند والداخل في السلم بعد الحرب . قال امرؤ القيس :
فإن تدفنوا الداء لا نخفه * وإن تبعثوا الحرب لا نقعد
ومن معاني « الحرب » أو أسمائها لفظة « المأيمة » فقيل : الحرب مأيمة : أي يقتل فيها الرجال فتبقى النساء أيامن - جمع « أيّم » وهي المرأة التي مات عنها زوجها والرجل إذا لم يكن له امرأة فهو أيّم أيضا . . يقال : آم يئيم أيمة وأيما الرجل من زوجته أو المرأة من زوجها : بمعنى فقدها أو فقدته .
* *
وَإِنْ يُرِيدُوا . .
: إلى نهاية الآية : الآية الكريمة الثانية والستين يكون التقدير والمعنى : فإنّ اللّه كافيك شرّهم وهو الذي أيّدك بنصره وبالتفاف المؤمنين حولك . . فحذف مفعول « كافيك » الثاني وهو « شرّهم » اختصارا كما حذف للسبب نفسه المضاف « التفاف » وأقيم المضاف إليه « المؤمنين » مقامه . .