تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
التقاء الساكنين - في محل رفع مبتدأ ثان . الظالمون : خبر « هم » مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن تنوين المفرد وحركته والجملة الاسمية « هم الظالمون » في محل رفع خبر « أولئك » . * *
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ
: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة السابعة عشرة . . معنى يعمّروها : يقال : عمر المكان يعمره - من باب قتل - بمعنى : سكنه وجعله أنيسا وأقام به وعمر المنزل بأهله عمرا فهو عامر وعمره أهله : أي سكنوه . فالفعل لازم ومتعدّ وعمرت الدار بمعنى : بنيتها والاسم : العمارة - بكسر العين - و « العمارة » أيضا : هي القبيلة العظيمة والكسر فيها أكثر من الفتح و « عمارة » بضم العين « اسم رجل » . و « العمران » بضم العين أيضا هو اسم للبنيان . أمّا « عمر - يعمر - من باب - تعب - عمرا - بفتح العين وضمّها فمعناه طال عمره فهو عامر - اسم فاعل - وبه سمي تفاؤلا وبالمضارع ومنه « يحيى بن يعمر » ويتعدّى بالحركة والتضعيف - التشديد - فيقال عمره اللّه يعمره - من باب قتل - وعمّره تعميرا : أي أطال عمره . * *
أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
: أي أولئك الذين ماتوا على الشرك بطلت أعمالهم التي افتخروا بها . فحذفت الصفة أو البدل المشار إليها بعد اسم الإشارة أي - الذين ماتوا - لأن ما قبله دال عليه . * * سبب نزول الآية : قال العباس حين أسر يوم بدر : إن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنّا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحجاج ونفكّ العاني - أي الأسير - فنزلت هذه الآية الكريمة يعني كان ذلك في الشرك وهو غير مقبول . يقال : حبط العمل - يحبط - حبطا - من باب - تعب - وحبوطا : بمعنى : فسد وهدر . * *
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ
: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الثامنة عشرة . . ويراد بالقول الكريم المسجد الحرام . وقد جيء بالجمع ويراد به الواحد - المفرد - لأنّ من سنة العرب أن يقولوا للرجل العظيم والملك الكبير : انظروا في أمري . لأنّ العظام يقولون : نحن فعلنا . . إنّا أمرنا . ومثله ما جاء في سورة « البقرة » :
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً
وكان القاتل واحدا . * *
وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ
: المعنى : ولم يخف غير اللّه وحده أو ولم يخف أحدا إلّا اللّه . . وعلى هذا التقدير يكون مفعول « يخشى » محذوفا اختصارا أي « أحدا » ويكون لفظ الجلالة منصوبا للتعظيم على الاستثناء . * *
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة التاسعة عشرة . . المعنى والتقدير : أجعلتم أيها المشركون سقاية الحجيج أي أهل سقاية الحاج وأهل عمارة المسجد . . فحذف المضاف « أهل » الذي لا بدّ منه لأن كلمتي « السقاية » و « العمارة » مصدران للفعلين « سقى . . عمر » أجعلتم ذلك مساويا لإيمان من آمن باللّه أو كإيمان من آمن باللّه . . فحذف المضاف إليه الأول « إيمان » وحلّ المضاف إليه الثاني « من » محلّه . * * سبب نزول الآية : نزلت هذه الآية الكريمة ردا على المشركين الذين كانوا يفتخرون بالسقاية والحجابة - خدمة البيت الحرام - ويعدون ذلك أفضل مآثر قريش ويفضلونهما على عمل المسلمين وكان العباس قبل إسلامه يرى ذلك .
اعراب القرآن الكريم — صفحة 136 | بهجت عبد الواحد الشيخلي