تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
واسمها ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو والجملة الفعلية « كان عفوّا غفورا » في محل رفع خبر « إنّ » .
عَفُوًّا غَفُوراً
: خبرا « كان » منصوبان وعلامة نصبهما الفتحة المنوّنة . ويجوز أن يكون « غفورا » صفة للموصوف « عفوّا » . * *
وَأَنْتُمْ سُكارى
: اللفظة جمع « سكران » وفعله : سكر - يسكر - سكرا : من باب « تعب » بفتح السين والكاف وكسر السين في المصدر لغة فهو سكران وهي سكرى . . وهم سكارى - بضمّ السين وفتحها لغة . قال الفيّوميّ : وفي لغة بني أسد : يقال في المرأة : سكرانة . و « السكر » اسم منه . ويقال : أسكره الشراب : بمعنى : أزال عقله . ويروى ما أسكر كثيره فقليله حرام . . ونقل عن بعضهم أنّه أعاد الضمير في « قليله » على « كثيره » فيبقى المعنى على قوله فقليل الكثير حرام حتى لو شرب قدحين من النبيذ مثلا ولم يسكر بهما وكان يسكر بالثالث فالثالث كثير فقليل الثالث وهو الكثير حرام دون الأوّلين . وهذا كلام منحرف عن اللسان العربيّ لأنه إخبار عن الصلة دون الموصول وهو ممنوع باتفاق النحاة وقد اتفقوا على إعادة الضمير من الجملة على المبتدأ ليربط به الخبر فيصير المعنى : الذي يسكر كثيره فقليل ذلك الذي يسكر كثيره حرام . وقد صرّح به في الحديث فقال كلّ مسكر حرام وما أسكر الفرق - بفتح الفاء والراء وهو مكيال يقال يسع ستة عشر رطلا - فملء الكف منه حرام ولأن الفاء جواب لما في المبتدأ « ما » من معنى الشرط والتقدير : مهما يكن من شيء يسكر كثيره فقليل ذلك الشيء حرام . ولو أعيد الضمير في « قليله » على « كثيره » بقي تقديره : الذي أسكر كثيره فقليل الكثير حرام فيكون إخبارا عن الصلة دون الموصول فيبقى المبتدأ بلا رابطة فتأمّله . وفيه فساد من جهة المعنى أيضا لأنه إذا أريد فقليل الكثير حرام يبقى مفهومه فقليل القليل غير حرام . . فيؤدي إلى إباحة ما لا يسكر من الخمر وهو مخالف للإجماع . * *
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
: الغائط : هو المطمئن الواسع من الأرض وجمعه : غيطان وأغواط وغوط ثم توسعوا واشتقوا منه الفعل « تغوّط » قال ابن القوطية : غاط في الماء غوطا : أي دخل فيه ومنه الغائط . وجاء في المصحف المفسّر : كان عادة العرب إن أراد أحدهم التبرز عمد إلى غائط فجلس فيه وقضى حاجته فصاروا إذا أرادوا أن يكنوا عن قضاء الحاجة قالوا : خرج إلى الغائط فظنّ من لا بصر له باللّغة أنّ كلمة « الغائط » تعني المادة البرازية . وقال الفيّوميّ : أطلق الغائط على الخارج المستقذر من الإنسان كراهة لتسميته باسمه الخاص . * *
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
: التيمّم هو عمل صورة الوضوء بإمرار الكفّين على التراب عند فقد الماء . . وأصل « التيمّم » : القصد . تقول تيمّمته : أي قصدته . والصعيد : هو وجه الأرض . * * سبب نزول الآية : نزل مطلع الآية الكريمة في أناس من أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - كانوا يشربون الخمر ويحضرون الصلاة وهم نشاوى « سكارى » فلا يدرون كيف يصلّون وكم يصلّون ولا ما يقولون في صلاتهم وأنزل اللّه جلّت قدرته على رسوله الكريم - صلّى اللّه عليه وسلم - قصة التطهر بالصعيد الطيب . . حينما استيقظ النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - في بعض أسفاره ومعه عائشة والمسلمون . . وليس معهم ماء . . فأنزل اللّه تعالى آية التيمّم . . فتيمّموا .