* *
الْفاحِشَةَ
: المراد بها : فاحشة الزنا . وبعد حذف المضاف إليه « الزنا » لأنه معلوم عوّض عن الإضافة بالألف واللام فعرّفت « فاحشة » لتصير « الفاحشة » وفعلها : فحش - فحشا : مثل « قبح قبحا » - وزنا ومعنّى - وفي لغة يكون من باب « قتل » وهو فاحش - اسم فاعل - وكلّ شيء جاوز الحدّ فهو فاحش وفي الرباعي يقال : أفحش الرجل : بمعنى : أتى بالفحش . .
وهو القول السيّئ وجاء بالفحشاء . . مثله . ورماه بالفاحشة وجمعها : فواحش وفي الآية الكريمة معناه : يزنين . . وقيل : يرتكبن الفاحشة .
* *
أَرْبَعَةً مِنْكُمْ
: أي أربعة شهود أو شهداء . . وبعد حذف المضاف إليه - شهود - اختصارا لأنّ ما قبله « استشهدوا » يدل عليه نوّن المضاف « أربعة » العدد بعد انقطاعه عن الإضافة .
و « الشهيد » هو من قتله الكفار في المعركة - فعيل بمعنى مفعول - لأنّ اللّه تعالى شهد له بالجنة وجمعه : شهداء . ويقال شهدت الشيء : بمعنى : اطّلعت عليه وعاينته فأنا شاهد وجمع « شاهد » اسم الفاعل هو أشهاد . . وشهود . . وشهيد أيضا وجمعه : شهداء . ويعدّى الفعل بالهمزة فيقال : أشهدته الشيء وشاهدته على الرجل بكذا وشهدت له به وشهدت العيد : بمعنى أدركته وشاهدته مشاهدة مثل « عاينته معاينة » وزنا ومعنى .
* * سبب نزول الآية : قال ابن عباس : كانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت . .
ثم أنزل اللّه تعالى بعد ذلك قوله الكريم في سورة « النور » :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا . .
( 2 ) فإن كانا محصنين رجما . . فهذا سبيلهما الذي جعل اللّه لهما . أي نسخ الحكم الأول وجعل لهن سبيلا بآية حدّ الزناة بالجلد مائة جلدة .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 16 ]
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 )
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ
: الواو حرف عطف . اللّذان : اسم موصول مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ وعلامة رفعه : الألف لأنه مثنّى .
يأتيان : الجملة الفعلية : صلة الموصول لا محل لها وهي فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة . والألف ألف الاثنين ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل و « ها » ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به . منكم : جار ومجرور متعلق بحال محذوفة من الاسم الموصول « اللّذان » التقدير : حال كونهما منكم والميم علامة جمع الذكور .
فَآذُوهُما
: الفاء زائدة والجملة الفعلية بعده : في محل رفع خبر المبتدأ « اللّذان » ويجوز أن تكون الفاء رابطة لجواب الشرط الاسم الموصول « اللّذان » لأنّه بمنزلة اسم الشرط « من » وعلى هذا التقدير تكون