تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ضمير المخاطبين - مبني على الضم في محل جر مضاف إليه والميم علامة جمع الذكور والجار والمجرور « باتخاذكم » متعلق بالفعل « ظلم » .
الْعِجْلَ :
مفعول به منصوب بالمصدر « اتخاذكم » وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره وحذف المفعول به الثاني للمصدر « اتخاذ » المتعدي إلى مفعولين والتقدير : اتخاذكم العجل إلها . أو يكتفي بمفعول واحد على معنى بعبادتكم العجل . * *
بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ :
في هذا القول الكريم نصبت كلمة « العجل » لأن المصدر « اتخاذ » العامل فيها النصب على المفعولية قد جاء هنا معرفة بعد إضافته إلى ضمير المخاطبين . . وهذا من خصائص عمل المصدر عمل فعله المتعدي وهو أن يكون أي المصدر مكتسبا التعريف بعد إضافته إلى معرفة كما في القول المذكور أو يكون معرفا بالألف واللام نحو : الظالمون أنفسهم كافرون فكلمة « الظالمون » هنا اسم فاعل يعمل عمل فعله « ظلم » وهو فعل متعد أو أن يكون اسم المفعول معرفا بالألف واللام فيعمل عمل فعله المتعدي أيضا نحو : المحمودة خصاله محبوب أي بتقدير : حمدت خصاله . فتكون كلمة « خصاله » نائب فاعل لاسم المفعول « المحمودة » أما إذا كان المصدر نكرة غير مضاف فيضاف إلى مفعوله نحو : اتخاذ العجل . . فكلمة « العجل » هنا صارت مضافا إليها ومثله اسم الفاعل النكرة إذا كان غير منون فإن مفعوله يكون مجرورا نحو : فلان حاج بيت الله . . أما إذا جاء منونا فيتعدى إلى المفعول نحو : فلان حاج بيت الله - بنصب كلمة « البيت » على المفعولية بمعنى أنه لم يحج البيت الحرام بعد أما إذا أردنا أنه حج البيت الطاهر فعلا فيجب أن نحذف التنوين من آخر اسم الفاعل « حاج » فنقول : هذا الرجل حاج بيت الله - بكسر آخر كلمة « البيت » للإضافة بمعنى : هذا الرجل قاصد أو زائر مكة المكرمة للنسك أي للعبادة وهو مثل قولنا : هذا الرجل ضارب أخيك أمس وضارب صديقك غدا . . فندل بحذف التنوين من كلمة « ضارب » على أنه قد ضرب أخاك فعلا وباثبات التنوين على أنه لم يضرب صديقك يؤكد ذلك قوله تعالى في سورة « النازعات » : « إنما أنت منذر من يخشاها » أي لم تبعث لتعلمهم بوقت الساعة الذي لا فائدة لهم في علمه وإنما بعثت لتنذر من أهوالها من يكون إنذارك لطفا له في الخشية منها . وقرئ « منذر » بالتنوين وهو الأصل . . وبالإضافة أي بتخفيف « منذر » أي بدون تنوين . . وكلاهما يصلح للحال والاستقبال . . فإذا أريد الماضي فليس إلا الإضافة مثل قولنا : ضارب أخيك أمس . . وهو مثل ما جرى بين العالمين : الكسائي . . والقاضي أبي يوسف عند هارون الرشيد . . سأل الكسائي أبا يوسف ما تقول في رجل قال لرجل : أنا قاتل غلامك . . وقال آخر : أنا قاتل غلامك أيهما كنت تأخذ به ؟ قال : اخذ بهما جميعا ! فقال له هارون : أخطأت ! فقال : كيف ذلك ؟ فقال هارون : الذي يؤخذ بقتل الغلام هو الذي قال : أنا قاتل غلامك . . بالإضافة لأنه فعل ماض . فأما الذي قال : أنا قاتل غلامك - بلا إضافة - فإنه لا يؤخذ لأنه مستقبل لم يكن بعد . . أي لم يكن قد قتله بعد . فالاسم المضاف إذا كان بغير تنوين صلح أن يكون للماضي والمستقبل والحال وبالتنوين لم يجز أن يكون للماضي .