الأشياء من حوله . . « 1 » ، وقد يصل الإنسان بحادث يتعرض له كالسقوط من أحد الأماكن العالية بأن يوقظ ذلك شيئا من مكنونات العقل الملئ بالأسرار التي قدرها اللّه تعالى في الإنسان ، إنها طلاقة قدرة اللّه تعالى لندرك أن ما يخبرنا به اللّه تعالى من عجائب الغيب إذا حدث من البشر وهو المخلوق الذي شكله اللّه تعالى من الماء المهين ، فما بالنا بخالق السماوات والأرض ، لذلك يخبرنا اللّه تعالى بتلك الحقيقة وبأنه يزيد في الحلق ما يشاء وذلك قوله تعالى
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
« 2 » .
ولا ننسى أن نفرق بين ذلك وبين ما يأتي به السحرة حين يعاونهم الجن في الإتيان بغرائب الأمور ، كأن يقف الجنى أمام الشخص ويضربه الآخر بالسيف فيبدو الفراغ بينهما كأنه قسمه إلى نصفين . . ، أو غير ذلك من الأمور والمواقف التي يسحر بها الساحر أعين الناس ، والزيادة في الخلق هي طلاقة قدرة اللّه تعالى فهناك بعض المواهب والقدرات الروحية والنفسية التي يمنحها اللّه سبحانه لمن يشاء . . ، كظاهرة الجلاء السمعي وهي سماع الشخص أصواتا خفية دون استخدام حاسة السمع العادية والجلاء البصري هو رؤية الشخص لصور وأحداث دون استخدام حاسة البصر العادية ودون معاينة المكان أو الزمان . . ، وهناك حاسة رؤية الأشياء والأحداث قبل وقوعها في المستقبل دون أي مؤشرات تشير إلى حدوثها بعد حين ، وقد أشار صلى اللّه عليه وسلم أنه في آخر الزمان " لم تكد رؤيا المؤمن تكذب وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا . . ، « 3 » أي أن المؤمن سيجد تحقق الرؤيا كفلق الصبح وهذا من فضل اللّه تعالى . . ، ولنا مثل فيما حدث مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه حين صعد المنبر ووقع في خاطره أن جيش المسلمين قد لاقى العدو وهو في بطن الوادي وقد هموا بالهزيمة وبالقرب منهم كان الجبل فنادى عمر رضى اللّه عنه بأعلى صوته يا سارية الجبل " أي اجعل الجبل خلفك وأنت تقاتل ، فألقى اللّه تعالى في سمع سارية صوت الصحابي عمر فانحاز إلى الجبل حتى كان النصر بإذن اللّه . . « 4 » ، إن الأفكار ليست أمواجا محصورة
هامش
( 1 ) أنظر كتاب " حقائق غريبة ومثيرة " عن خوارق العادات .
( 2 ) سورة فاطر الآية 1 .
( 3 ) جزء من حديث رواه البخاري ومسلم - أمارات الساعة ص 49 .
( 4 ) هذه الرؤية أخرجها الواقدي في المغازي عن أسامة بن زيد بن اسلم - عن أبيه - عن عمر رضى اللّه عنه وهي عند البيهقي في الدلائل - والألكائى في شرح السنة - وتاريخ الطبري 4 / 178 .