تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الغنى وهناك من يصلحهم الفقر فهي جوانب متعددة في المسألة الواحدة لا تطيقها العقول المحدودة فهي ترجع لعلم اللّه وغيبه وهي لا تزعزع في إيماننا لأن اللّه تعالى أنزل براهينه بالإعجازات الظاهرة بالتفكر حيث هناك في النفس آيات وفي الكون آيات ، وفي دعوة الخير آيات ، وفي الاكتشافات العلمية المطابقة للقرآن والسنة آيات ، وفي الإعجازات العددية والحسابية واللغوية آيات . . . ، وغير ذلك من الإعجازات المختلفة لذلك يقول تعالى
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
« 1 » والذي يثبت حقيقة الكلام السابق وجود التعبير القرآني ( هن أم ) فالأم الواحدة تطلق على مجموع القرآن كله ، فمعنى " منه آيات بينات هن أم الكتاب " أي منه براهين وإعجازات واضحة في كل آياته ، ومعنى " وأخر متشابهات " أي ومنه أيضا براهين غير واضحة حيث لا يعلم الحكمة منها إلا اللّه ، إذن فالمقصود بلفظ " آية " أو " آيات " هو البراهين الواضحة وليست الكلمات المحدودة بالفواصل القرآنية ، وإلا لو كانت مجموعة من الآيات المحكمات لكانت كل آية هي أم فيكون التعبير القرآني " هن أمهات الكتاب " والذي يؤيد هذا التفسير أيضا التأمل في كلمة " المتشابهات " فالعمق اللغوي لها كلمة ( ش ب ه ) الذي يعنى عدم إدراك حقيقة المسألة واختلاط الأمر رغم أن لها وجها ظاهرا ونلاحظ ذلك في الصورة القرآنية
إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا
« 2 » أي أن الأمر اختلط علينا فلم ندرك حقيقة البقرة المطلوبة رغم أن البقر ظاهر أمامنا ، ومما يثبت أيضا أن المقصود بعبارة ( منه آيات ) هي الآيات كلها التي يحتويها القرآن الكريم قوله تعالى في نفس الآية
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ
ولم يقل " ما تشابه منها " فكلمة منه أي من القرآن كله وذلك يثبت لنا أن كل كلمات القرآن الكريم تحتوى الأدلة والبراهين التي يكمل بعضها بعضا في معانيها وليست هي الآيات الظاهرة التي
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 7 ( 2 ) سورة البقرة الآية 70