ذلك حيث يرتبط ذلك بدوران الكوكب حول نفسه دورة كاملة بحسب حجمه وشدة سرعته . . . ، وإذا نظرنا إلى كلمة أيام في القرآن الكريم والتي تشير إلى خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، فمعنى ذلك أن المادة الأولى التي خلقت منها السماوات والأرض وجدت بكلمة كن فيكون واستمرت بقيومية اللّه ، وتعرضت لدورات مكانية حول نفسها ثم تمايزت بعد مرحلة من الزمن إلى الهيئة التي نراها الآن ، وبذلك نجد أن اليوم بمفهومنا مرتبط بالشمس والليل والنهار ، وعند خلق السماوات والأرض لم تكن هناك شمس وبالتالي لم يكن هناك ليل أو نهار ، وحين يتحدث علماء الفلك عن مرور ملايين السنين على هذا الكون من خلال دراساتهم عبر التغيرات التي حدثت في خصائص الأرض الطبيعية وما تحتويه من حفريات ، فتكون هذه التغيرات قد حدثت بعد انتهاء خلق الكون في الأيام الستة التي يبينها القرآن الكريم ، وبذلك تكون الدورات المتمايزة الستة التي حدثت للمادة الأولى حول نفسها لا يمكن إخضاع مقاييسها الزمنية لمقاييس الزمن الذي نعرفه ، فهي معرفة فوق طاقة عقولنا ، يقول تعالى
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ
« 1 » ، إن النظرة الشاملة لآيات القرآن الكريم المترابطة تجعلنا نفهم كثيرا من أسراره وتعين على استخراج كنوز من المعاني البليغة ، فإذا نظرنا إلى قوله تعالى
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
« 2 » ، إن من ينظر إلى هذه الصورة القرآنية يتصور أن اللّه تعالى قد أمر أهل هذه القرية بالفسق . . . ، وهذا يستحيل على اللّه الذي لا يأمر إلى بالخير والعدل ، وبالنظر إلى آيات القرآن الكريم نجد الرد من اللّه تعالى على كل من يظن بما لا يفهم حقيقته لقصور مداركه . . . ، يقول تعالى
إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 3 » ويقول تعالى
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
« 4 »
هامش
( 1 ) سورة الكهف الآية 51
( 2 ) سورة الإسراء الآية 16
( 3 ) سورة الأعراف الآية 28
( 4 ) سورة النحل الآية 90