تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
تناسب مستوى فهمه وعقله المخلوق بدرجة يستحيل عندها الوصول إلى ما فوق حدوده بالنسبة لمراد اللّه ، ونهاية تلك الحدود يكون ما بعدها هو عمق التأويل القرآني الذي لا يعلمه إلا اللّه لذلك فإن انتماءنا لعالم الخلق وخضوعنا لقوانين المكان والزمان ووجود أنفسنا بداخل الجسد المادي ، فإن ذلك يحول بيننا وبين إدراك تأويل القرآن الكريم والحكمة من الكثير من الأشياء كالهدى والضلال وتفاوت الأرزاق وغير ذلك من المسائل الغيبية التي يتخبط فيها العقل المادي المخلوق والمحدود . . . ، لذلك لن يكون التأويل الحقيقي إلا في الآخرة يقول تعالى
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
« 1 » . إن القرآن الكريم وما يحتويه من آيات ليس المقصود منها هي مجموعة الكلمات التي تفصلها الفواصل ولكنها البراهين والمعجزات التي فصّلها اللّه تعالى وأيضا هي الدلالات والبراهين المتشابهة التي تحتوى على ظاهر محكم أيضا ولكن لا تدركه المخلوقات يقول تعالى
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ " مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
« 2 » ومعنى
مِنْهُ آياتٌ " مُحْكَماتٌ
أي أن كلمات القرآن الكريم بكليتها تحمل براهين ودلالات وأحكام ظاهرة واضحة محكمة لا تختلف فيها العقول والمدارك وهي ترتبط بالأحكام التي يطلب اللّه تعالى من خلقه أن يفعلوها في مجال الأمر والنهى والعبادات والإعجازات الظاهرة المختلفة التي تظهر بتعاقب الأجيال وأما العبارة القرآنية " وأخر متشابهات " ليس معناها آيات أخرى متشابهة ولكن المعنى هو أن لكلمات اللّه تعالى في القرآن الكريم بالإضافة إلى العمق الظاهر المحكم الذي ندركه جميعا دلالات ومعاني أخرى عميقة يصعب ويستحيل على أي مخلوق أن يدرك ماهيتها والإحاطة بنهاية معانيها وهي ترتبط بالمسائل الإيمانية الغيبية كما أشرنا قبل ذلك ، كالحكمة من الهدى والضلال ، وتفاوت الأرزاق ، وغير ذلك من المسائل التي هي في علم اللّه تعالى حيث يعلم سبحانه ما لا نعلم ، ولذلك فإن اللّه يختبر العبد بما منحه من ألوان الرزق ، فهو يعلم أن هناك من العباد من يفسدهم
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 7 ( 2 ) سورة آل عمران الآية 1