تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الترابط اللغوي في كل معاني القرآن الكريم بناء وحرفا ولفظا وحسابا وهناك التناظر التام بين الكلمات في عدد الحروف فمثلا قوله تعالى
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
« 1 » وعدد حروفها هو 20 حرفا وإذا نظرنا إلى ما يناظرها في سورة أخرى نجد قوله تعالى
ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
« 2 » وعدد حروفها أيضا 20 حرفا وهناك تناظر آخر بين الصورة القرآنية " ألا تسجد " ، " إذ أمرتك " كل منهما يتكون من 7 حروف ، كذلك " قال ما منعك " ، " قال أنا خير " نلاحظ أن كل منها 9 حروف وبذلك ندرك أنه لا توجد حروف تزيد في القرآن الكريم أو كلمات ، فمثلا إذا نظرنا إلى قوله تعالى
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
وقوله تعالى
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
« 3 » . نلاحظ أن كل منها يتكون من 23 حرف فرغم اختلاف الظاهر باللفظ ( ألا ) في الآية الأولى نجد أن هناك توافقا في المعنى حيث يفيد اللفظ الاستفهام عن قوة خارجية أقوى منه منعته من السجود ، وبذلك نجد أن اللفظ ( ألا ) جاء لنفى أن إبليس امتنع عن السجود نتيجة أي قوة خارجية عن ذاته . . . ، ومن الأسرار أيضا في القرآن الكريم أن كلمة النور تأتى دائما بصيغة المفرد ولكن كلمة الظلمات تأتى دائما بصيغة الجمع وذلك يدل على تعدد طرقات الظلمة ، حيث أن طرق البعد عن منهج اللّه تعالى هي طرق كثيرة ومتعددة ولكن طريق الحق والنور هو طريق واحد يقول تعالى
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ . وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ
« 4 » . وكذلك نلاحظ أهمية الحرف في القرآن الكريم وعمقه فمثلا إذا نظرنا إلى قوله تعالى
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف الآية 12 . ( 2 ) سورة الحجر الآية 32 . ( 3 ) سورة ص الآية 75 . ( 4 ) سورة فاطر الآية 20 . ( 5 ) سورة البقرة الآية 58 .