تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
يمكن لأحد الطرفين أن يجاوز هذا الحاجز وإلا لما كان حاجزا بينما العمق اللغوي ( ج د ر ) يصف لنا كيانا يحجز لكن من الممكن تجاوزه ، وذلك يعنى أن الكفر والنفاق بالنسبة للأعراب هما جدار يحول بينهم وبين علمهم بحدود اللّه ومن الممكن تجاوز هذا الجدار بترك الكفر والنفاق . . . ، ولكن لو جاءت الكلمة من العمق ( ح ج ز ) عندها لا يمكن تجاوز هذا الجدار فهو يأتي في البحار مثلا لأنها حقيقة كونية جعلها اللّه تعالى بكن فيكون فلا يمكن أن يتجاوز بحر ويختلط بحر ويختلط بالآخر ، يقول تعالى
وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً
« 1 » . وإذا نظرنا إلى أمثلة أخرى فنجد قوله تعالى
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
« 2 » . وقوله تعالى
وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ
« 3 » نجد أن العمق اللغوي هنا هو ( ص د ع ) وصدع بالشيء أي شقة وفرقه ، فالصدع المرتبط بالأرض أي شقها وطرقها ، والصدع المرتبط بالأمر للرسول صلى اللّه عليه وسلم أي بلغ ما تؤمر به وفرق بين الحق والباطل وهكذا نجد أن أي كلمة أخرى لا تؤدى لهذا البعد اللغوي المعجز . . . ، وإذا نظرنا إلى قوله تعالى
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
وقوله تعالى
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ
« 4 » ، وقوله تعالى
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
« 5 » . وهنا نجد أن العمق والأصل اللغوي هو كلمة ( ن ه ر ) وهو في اللغة بمعنى حفر فيقال نهرت النهر أي حفرته فنجد ونلاحظ الارتباط اللغوي بالعمق في هذه الآيات ففي الآية الأولى نجد أن الأنهار هي شقوق وحفر في جسم الأرض وفي الآية الثانية نجد أنه بتقدم العلوم وضح للعلماء أن الكون غالبيته ظلام وما النهار إلا
هامش
( 1 ) سورة النمل الآية 61 . ( 2 ) سورة الحجر الآية 94 . ( 3 ) سورة الطارق الآية 12 . ( 4 ) سورة يس ص 37 . ( 5 ) سورة الضحى الآية 10 .
اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 224 | محمد حسن قنديل