تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وقوله تعالى عن السامري
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ
« 1 » . ولقد لاحظ علماء اللغة « 2 » أن كل النصوص القرآنية التي ترد فيها كلمة العجل ترتبط بحدثين فقط الحدث الأول هو العجل الذي جاء به إبراهيم عليه السلام كطعام لضيوفه ، والحدث الثاني هو العجل الذي أتخذه بنو إسرائيل إلها وهو العجل الذي أخرجه السامري لهم ، وفي ذلك نجد أن المعنى في الحدثين يشير إلى العجلة والسرعة في الأمر ، فإبراهيم عليه السلام جاء بالعجل لضيوفه من الملائكة بسرعة ، والسامري استعجل أمر ربه ورجوع موسى عليه السلام وصاغ لهم هذا العجل وبذلك نجد أن لفظ العجل له عمق لغوى بعيد ويرتبط بأحداث قديمة وأحداث يعلمها اللّه تعالى أزلا وبذلك كانت مسميات الأشياء التي علمها سبحانه وتعالى لأبينا آدم عليه السلام ترتبط بأحداث يعلمها اللّه أزلا . . . ، ومن ذلك ندرك أن اللغة العربية التي كان ينطقها العرب في الجزيرة العربية لم ينزل القرآن بها لأنها لغتهم ، ولكنها لغة أزلية محفوظة بأحداثها ومسمياتها منذ الأزل ، وهي اللغة التي أنزلها اللّه تعالى ليتعلمها البشر ، فعلّمها أبونا آدم لأبنائه وعلمها غيرهم لأحفاده ، وهكذا حتى وصلت إلى مجموعة من الناس كانت هي لغتهم فأطلق عليهم اسم العرب نسبة إلى اللغة التي تكلموا بها ونالت اهتمامهم ، لذلك فكلمة العجل التي يطلقها الناس على هذا الحيوان العادي من الأنعام التي خلقها اللّه تعالى . . . ، إذا سأل كل منهم نفسه لما ذا سمّى هذا الحيوان بالعجل ومن الذي سماه بذلك . . . ، وسوف تكون الإجابة أنه لم يسمه بشر بهذا الاسم ، ولكنه اسم أطلقه اللّه عليه أزلا ارتباطا بأحداث يعلمها اللّه في الأزل فهو يعبر عن عجلة إبراهيم عليه السلام حين جاء به تحية لضيوفه من الملائكة ، وحين عجل السامري فجعله معبودا من دون اللّه قبل رجوع موسى عليه السلام . . . ، إنها لغة اللّه التي تحدى بها العرب بأن يأتوا بسورة من مثله
هامش
( 1 ) سورة طه الآية 88 ( 2 ) الحق المطلق .