تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
كان النبي يبلغ الرسالة ويؤتيه اللّه تعالى معجزة خاصة لقومه كالعصا لموسى عليه السلام الناقة لصالح عليه السلام وغير ذلك من المعجزات الخاصة والمحكومة بإطار الزمان والمكان ولنوعية معينة من الناس . . . ، فلم تكن رسالات عالمية ولكن رسالات خاصة في زمن معين . . . ، لكن رسالة القرآن الكريم العالمية والتي لا تحكمها قوانين المكان والزمان وتحتويها المعجزة الباقية لكل عصر ، فنجد أن الكلمة القرآنية التي تصف الشيء تعطى لكل جيل ما يناسب علمه وحضارته دون أن يناقض ذلك المفاهيم التي تعطيها هذه الكلمة لغيره من الأجيال . . . ، ويمكن أن يسأل الإنسان نفسه إذا كان القرآن الكريم هو بحروفه قول اللّه تعالى منذ الأزل فكيف وصل إلى العرب قبل الإسلام حروف تلك اللغة العربية ، نقول إن اللغة العربية هي أصل كل اللغات القديمة ولقد علم اللّه تعالى آدم عليه السلام الأسماء كلها ، ومع مرور الزمن وتغير الحضارات ، ظلت اللغة العربية تحتفظ بمعانيها في اللغات الأخرى والأمثلة على ذلك كثيرة . . . ، ولأن اللّه تعالى يعلم أزلا بما سيحدث في كونه نجد ارتباط الكلمات القرآنية بالحقائق الكونية كما أشرنا سابقا فتوارد كلمة البر ويبسا بالنسبة لكلمة البحر الواردة في القرآن الكريم ، تأتى وتتوارد بأعداد ونسب تعكس نفس نسبة اليابسة إلى الماء وغير ذلك الكثير من ارتباط الكلمات بالحقائق الكونية الثابتة التي لم يكتشفها علماؤنا إلا حديثا . . . ، إن رسم القرآن الكريم أكبر وأشمل وأوسع من قواعد الكتابة التي نتداولها فهو موضوع لحكمة إلهية مطلقة ، وكذلك القواعد الإعرابية للقرآن الكريم هي فوق القواعد الإعرابية الأخرى . . . ، وكذلك فإن لكلمات القرآن الكريم عمقا لغويا يرتبط بأصل كل كلمة في إطار معين لا يخرج المعنى عنه ، فمثلا إذا نظرنا إلى قوله تعالى
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
« 1 » . . . ، إن العمق اللغوي لكلمة النسيء هي اللفظ نسأ ( ن س أ ) نجد أن النسيء هو تأخير الشهور بحسب مصالح المشركين . وقوله تعالى
ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ
.
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 37 .