التي تنتمى لعالم الخلق المادي . . . ، فالذات الإلهية لا تخضع للقوانين المادية لأن اللّه تعالى فوق المكان والزمان ليس كمثله شئ . . . ، يقول تعالى
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ
« 1 » ولكن في العالم المادي نجد أن هناك التناظر والزوجية فالإيمان والكفر مسألتين متناظرتين لذلك فكل كلمة ترد في القرآن الكريم بشكل متناظر تماما ( 17 ) مرة ، وتلك صورة من صور الإعجاز القرآني ، كذلك نلاحظ أن كلمة الروح هي كلمة فوق عالم الخلق المادي لذلك فهي ترتبط بالذات الإلهية وبعالم الأمر الذي يعلو فوق المادة ولذلك نجدها في القرآن الكريم مقرونة بأمر اللّه يقول تعالى
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ
« 2 » . . . ،
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 3 » .
وبذلك نجد أن الذات الإلهية هي أعلى معرفة في القرآن الكريم ثم عالم الأمر الذي يصدر عن الذات الإلهية كالروح والأمر بالعدل والإحسان وكل خير فأمر اللّه تعالى هو الدعوة لكل خير يقول تعالى
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
« 4 » .
ويقول تعالى
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
« 5 » .
ثم عالم الخلق الذي خلقه اللّه تعالى وقدر فيه الابتلاء والاختبار حيث نجد فيه اختلاف أهواء البشر فمنهم من يختار طريق الخير . . . ، فأمر اللّه تعالى هو دعوة لكل خير ومنهم من يختار طريق الشر وهذا العالم له بداية ونهاية . . . ، لذلك فإذا وردت كلمة أبدا بالنسبة لعالم الخلق المحدود الزمان والمكان فإنها ترتبط بفترة زمنية محددة يقول تعالى
إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها
« 6 » ، وأما حين ترتبط بالدار الآخرة فإنها تعنى السرمدية والنعيم الدائم بلا نهاية يقول تعالى
خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
« 7 » . . . ، إن القرآن الكريم والمستمد
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 171 .
( 2 ) سورة النحل الآية 2 .
( 3 ) سورة الإسراء الآية 85 .
( 4 ) سورة الشورى الآية 52 .
( 5 ) سورة النحل الآية 90
( 6 ) سورة المائدة الآية 24
( 7 ) سورة النساء الآية 122 .