تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أشياء مختلفة بفضل تسخير اللّه تعالى للأسباب ، يقول تعالى
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
« 1 » ، فالمشيئة تحتمل أشياء مختلفة جعلها اللّه تعالى حكما يتمشى مع انفعالات البشر ، وخواطره ، واختباره ، وأمنياته ، وما تحمله تلك الأمنيات من المتناقضات كبشر مخلوق يخضع للتكوين المادي . . . ، لذلك فلقد خاض الإنسان في مسألة الاستنساخ وأخذ بالأسباب حتى عرف اختراع الأجهزة التي استطاع أن يعرف بها نوع المولود وكلها أسباب مسخرة بين يدي الإنسان بمشيئة اللّه ويسمح بها طالما أن هذا الإنسان أخذ بالأسباب واختار بين البدائل ، وقد سمح اللّه له أن يكون مخيرا حتى يحاسب إذا أختار السعي في طريق الشيطان . . . ، ولكن إذا ارتبطت إرادة اللّه تعالى بشيء فهذا يعنى أن احتمال وقوع نقيضه مستحيل ، فإذا أراد اللّه العقم لأحد من البشر فبذلك يستحيل أن ينجب مهما ذهب إلى الأطباء لذلك يقول تعالى
وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً
« 2 » جعل اللّه تعالى العقم يخضع للمشيئة لأن اللّه تعالى برحمته ، يمكن أن يشاء لهذا العقيم . . . ، بأن ينجب ولو قال اللّه تعالى يجعل من يريد عقيما لكان من المستحيل أن ينجب العقيم ولذلك نجد الكثير ممن تم تشخيص حالاتهم بالعقم يمكن بعد مرور عدة سنوات يشاء اللّه تعالى لهم بالإنجاب . . . ، إن إرادة اللّه تعالى لا تكون إلا في خير الدنيا والآخرة ، يقول تعالى موضحا لنا إرادته التي لا تحتمل إلا طريقا واحدا خيرا في كل حال
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
« 3 » . . . ،
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
« 4 »
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 5 » . . . ، ولكن إذا أصر العبد على الضلال تكون إرادة اللّه الكونية بأن يزيده ضلالا يقول تعالى
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
وقوله تعالى
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ
هامش
( 1 ) سورة الشورى الآية 49 . ( 2 ) سورة الشورى الآية 50 . ( 3 ) سورة الأنفال الآية 67 . ( 4 ) سورة غافر الآية 31 . ( 5 ) سورة البقرة الآية 185 .