أقول : جاء " الظاهر " في هذا التفسير بمعنى " الغالب " ، كما قال اللّه عز وجل في كتابه الكريم :
فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ
( الصف : 14 ) .
ولأمير المؤمنين عليه السلام في معنى الظاهر والباطن تفسير آخر أورده في بعض خطبه حيث قال : « الظّاهر بعجائب تدبيره للنّاظرين والباطن بجلال عزّته عن فكر المتوهّمين » « 1 » .
وقال أيضا : « ظهر للعقول بما أرانا من علامات التّدبير المتقن والقضاء المبرم » « 2 » .
فالمراد من الظهور في هذا الكلام المنير ، ما يقابل الخفاء والكمون ، ولا منافاة بين التفسيرين ، فإن لفظ الآية يشملهما .
14 - تفسير عليّ لقوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
مما نزّل في سورة الحديد قوله العزيز :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( الحديد : 4 ) ، وقد أخرج إبراهيم ابن
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 213 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 182 .