والرّحيم أرقّ من الرّحمن ، كما جاء في حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " فالرّحيم أرقّ من الرّحمن وكلاهما رفيقان « 1 » " . وهذا المعنى بيّن في كلام الإمام عليه السلام ، حيث حمل معنى الرّحمن على الذي يرحمنا ببسط الرّزق علينا ، والرّحيم على من يرحمنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا بالتسهيل علينا والتخفيف عنّا ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في كتابه :
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
( النساء : 28 ) .
ولا يخفى أن الرّقّة من صفات الخلق ولا يوصف بها الخالق فالمراد بالرّقّة في الحديث : آثارها من الإنعام والتّخفيف والعفو كما قال الإمام عليّ عليه السلام في شأنه سبحانه : « بصير لا يوصف بالحاسّة ، رحيم لا يوصف بالرّقّة » « 2 » .
2 - روي عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أنّه قال :
« الرّحمن الرّحيم ينفي بهما القنوط عن خلقه » « 3 » .
3 - وأخرج البيهقيّ عن عليّ قال : « بعث رسول اللّه صلى
هامش
( 1 ) تفسير الدرّ المنثور ، للسيوطي ، ج 1 ، ص 9 .
( 2 ) انظر نهج البلاغة ، الخطبة 177 .
( 3 ) انظر تفسير كشف الأسرار وعدّة الأبرار ، لأبي الفضل الميبدي ، ج 1 ، ص 13 .