« سيأتي على النّاس زمان لا يبقى من القرآن إلا رسمه ومن الإسلام إلا اسمه ، يسمّون به وهم أبعد النّاس منه ، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى ، فقهاء ذلك الزّمان شرّ فقهاء تحت ظلّ السّماء ، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود ! » « 1 » .
وقال عليه السلام أيضا في النهي عن تفسير القرآن بالرأي : « فإنّه ينادي مناد يوم القيامة : ألا إنّ كلّ حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن فكونوا من حرثته وأتباعه واستدلّوه على ربّكم واستنصحوه على أنفسكم واتّهموا عليه آراءكم واستغشّوا فيه أهواءكم » « 2 » .
أقول : لا ريب أن القرآن الكريم نزل من عند اللّه رب العالمين ليتدبّر الناس آياته وليهتدوا به ، فالمراد من التفسير بالرّأي المنهيّ عنه في كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، تحميل الرّأي المتّخذ من المسالك المختلفة على القرآن كما هو معمول به عند أرباب المذاهب :
فكلّ يدّعي وصلا بليلى * وليلى لا تقرّ لهم بذاكا !
وأما من ترك تأويلات الصوفية ونسي الآراء الفلسفية وأعرض عن الأقوال الكلامية وأمثالها وتمسّك بحبل القرآن وطلب
هامش
( 1 ) الروضة من الكافي ، للكليني ( حديث الفقهاء والعلماء ) ح رقم 3 .
( 2 ) نهج البلاغة ، خطبة 176 .