البتة بالإجماع ، لأن زمن الخطاب عهد النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - والإمامة نيابة للنبوة بعد موت النبي ، فلما لم يكن زمن الخطاب مرادا لا بد أن يكون ما أريد به زمانا متأخرا عن موته - صلّى اللّه عليه وسلم - ولا حد للتأخير يدعم دعواهم .
هذا الدليل كما دل على نفي إمامة الأئمة المتقدمين كما قرروا ، يدل على سلب الإمامة عن الأئمة المتأخرين « 1 » .
فمما تقدم يظهر لنا أن المراد بالولاية هنا النصرة . فالخطاب يبين للمؤمنين أن لا ناصر لهم إلا اللّه سبحانه ورسوله والذين آمنوا الذين من صفاتهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهم خاشعون للّه سبحانه « 2 » .
فالآية تحدد جهة الولاء ( التناصر ) الوحيدة التي تتفق مع صفة الإيمان كما بينت لهم من يتولون ليكون الولاء للّه خالصا ، والثقة به مطلقة وليكون الإسلام هو الدين ، والتناصر بين العصبة المؤمنة فحسب « 3 » .
والذي يؤكد هذا سبب النزول المنسوب لعبد اللّه بن سلام قال جابر بن عبد اللّه : جاء عبد اللّه بن سلام إلى النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - فقال : يا رسول اللّه إن قوما من قريظة وبني النضير قد هجرونا وفارقونا ، وأقسموا أن لا يجالسونا ، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل ، وشكى ما يلقى من اليهود فنزلت هذه الآية « 4 » .
2 - زعم البحراني أن قوله تعالى :
إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ
« 5 » تنص على ولاية علي - رضي اللّه عنه - وأن من استقام على ولايته دخل الجنة ومن خالفها دخل النار .
هامش
( 1 ) مختصر التحفة الاثني عشرية لشاه عبد العزيز علام حكيم الدهلوي ، الاختصار السيد محمود شكري الآلوسي ص 141 وما بعدها .
( 2 ) تفسير الطبري 6 / 186 والمرجع السابق ص 143 .
( 3 ) في ظلال القرآن - سيد قطب 2 / 920 .
( 4 ) أسباب النزول للواحدي ص 129 .
( 5 ) سورة الذاريات : 8 .