فرقه في بضع وعشرين سنة ، فكانت السورة تنزل لأمر يحدث ولأية جوابا لمستخبر ، ويوقف جبريل النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - على موضع الآية والسورة . فاتساق الآيات والحروف كله عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - فمن قدم سورة أو آخرها فقد أفسد نظم القرآن الكريم ] « 1 » .
وقال الكرماني في البرهان : [ ترتيب السور هكذا هو عند اللّه في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب وكان - صلّى اللّه عليه وسلم - يعرض على جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده منه وعرضه عليه في السنة التي توفي فيها مرتين . . ] « 2 » .
وقال الطيبي : [ أنزل القرآن أولا جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم نزل مفرقا على حسب المصالح ، ثم أثبت في المصاحف على التأليف والنظم المثبت في اللوح المحفوظ ] « 3 » .
واستدل هؤلاء بأدلة منها :
أ - إجماع الصحابة على ترتيب المصحف الذي كتب في عهد عثمان ولم يخالف في ذلك أحد منهم حتى من كان عنده مصاحف مكتوبة على ترتيب آخر .
ب - مما يدل على التوقيف أن الحواميم رتبت ولاء أي متتابعة وكذلك المفصل في حين المسبحات قد فرقت في القرآن . كما فصل بين طسم الشعراء ، وطسم القصص ، بطس النمل مع أنها أقصر منها . فلو كان الترتيب اجتهاديا لما حصل التفريق بين المتماثلات من هذه السور .
قال أبو جعفر النحاس : المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - لحديث واثلة « أعطيت مكان التوراة السبع الطوال » « 4 » .
سئل أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - كيف تحزبون القرآن ! قالوا : نحزبه
هامش
( 1 ) انظر الإتقان في علوم القرآن للسيوطي 1 / 62 .
( 2 ) نفس المرجع 1 / 62 .
( 3 ) نفس المرجع 1 / 62 .
( 4 ) مسند الإمام أحمد 4 / 107 .