[ إن مثل هؤلاء اعتقدوا رأيا ثم حملوا ألفاظ القرآن عليه وليس لهم سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، ولا من أمة المسلمين لا في رأيهم ولا في تفسيرهم ، وما من تفسير من تفاسيرهم الباطلة إلا وبطلانه يظهر من وجوه كثيرة وذلك من جهتين :
تارة من العلم بفساد قولهم ، وتارة بفساد ما فسروا به القرآن إما دليلا على قولهم أو جوابا على المعارضين لهم ] « 1 » .
المبحث الثالث : « جولد تسيهر » وبعض كتب أهل الرأي المذموم :
أثنى « جولد تسيهر » على مجموعة من كتب المعتزلة ترويجا لها ودفاعا عن باطلها . وهذا ديدن سار عليه المستشرقون أن يظهروا من كتب الخصوم لأهل السنة ككتب الفرق الباطنية الضالة أو الجاهلة من المتصوفة . فمن هذه الكتب :
1 - تفسير أبي علي الجبائي الزعيم القديم لمدرسة الاعتزال « 2 » . ذكره « جولد تسيهر » من تفاسير المعتزلة التي اعتنت بالنواحي اللغوية وصاحبه من قرية جبى .
قال عنه أبو الحسن الأشعري : [ ورأيت : الجبائي ألف في تفسير القرآن ، كتابا أوّله على خلاف ما أنزل اللّه عز وجل ، وعلى لغة أهل قريته المعروفة بجبى ، وليس من أهل اللسان الذي نزل به القرآن . وما روى في كتابه حرفا عن أحد من المفسرين وإنما اعتمد على ما وسوس به صدره وشيطانه ، ولولا أنه استغوى بكتابه كثيرا من العوام واستنزل به عن الحق كثيرا من العوام ، لم يكن لتشاغلي به وجه ] « 3 » .
هامش
( 1 ) مقدمة في أصول التفسير ص 85 - 86 .
( 2 ) مذاهب التفسير الإسلامي ص 138 .
( 3 ) التفسير والمفسرون 1 / 386 . وتبيين كذب المفترى لابن عساكر ص 138 طبعة التوفيق بدمشق 1347 ه .