وقد كان ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ممن منّ اللّه سبحانه عليه بالتمكن والتبحر في هذا الجانب . فقد نقل ابن سعد - رضي اللّه عنهما - أن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - كان يسأل عن القرآن الكريم كثيرا فيقول : كذا وكذا أما سمعتم الشاعر يقول : كذا وكذا » « 1 » .
ولأهمية هذا الجانب في فهم القرآن الكريم كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - يحث الصحابة بالرجوع للشعر لفهم ما يستغلق عليهم فهمه من القرآن الكريم .
فقد روي أن ابن الخطاب سأل أصحابه عن معنى قوله تعالى :
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ
« 2 » . فيقوم له شيخ من هذيل فيقول له : « هذه لغتنا التخوف : التنقص فيقول له عمر : هل تعرف العرب ذلك في أشعارها ؟ فيقول :
نعم ويروي قول الشاعر :
تخوف الرحل منهما تامكا قردا * كما تخوف عود النبعة السفن « 3 »
فيقول عمر - رضي اللّه عنه - لأصحابه : عليكم بديوانكم لا تضلوا ، قالوا : وما ديواننا ؟ قال : شعر الجاهلية ، فإن فيه تفسير كتابكم ، ومعاني كلامكم « 4 » .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 2 / 367 .
( 2 ) سورة النحل : ( 47 ) .
( 3 ) انظر تفسير الطبري 14 / 77 . والبيت لزهير بن أبي سلمى .
ومعنى البيت : التامك : هو السنام المرتفع ، والقرد : أي الذي أكله القراد من كثرة أسفارها من تحت الرحل .
وعود النبعة : شجر تتخذ منه القسي ، والسفن : المبرد الحديد الذي تبرى به الخشب .
فمعنى البيت على هذا أن الشاعر قال : تنقص رحلها ( سنامها ) المرتفع الذي تنقر لكثرة أسفارها كما تنقص المبرد عود النبعة ، وفيه تشبيه بها بالصلابة : ( هذا تعليق شيخي منّاع القطان خلال جلسة المناقشة ) .
( 4 ) التفسير والمفسرون 1 / 47 .