الشبه والمطاعن بهذا المنهج كانت تطلق من المبشرين المتعصبين ولغرض ديني وهو منهج القرون الوسطى .
كان أصحاب هذا المنهج يتصورون أنهم بذلك سيدخلون الناس في النصرانية ويسببون لهم الردة عن الإسلام . لكن هذا المنهج لم يكن له أثر يذكر .
بل ربما أتى بالعكس لأنه يهيج العاطفة الإسلامية ويدفع المسلم زيادة في التمسك بدينه ؛ لذلك غيروا خطتهم وسلكوا منهجا آخر وهو الاحتكاك اليومي في التعليم أو الطب أو ملاجئ الأيتام وغيرها .
وقد حدد ( المرود وغلاس ) فائدة هذا المنهج في مقالة بعنوان ( كيف نضم إلينا أطفال المسلمين في الجزائر ) قال : ( إن هذه السبل لا تجعل الأطفال نصارى ، ولكنها لا تبقيهم مسلمين كآبائهم ، ومثل هذه الجهود ما يبذله المبشرون في شمال إفريقية ومصر ) « 1 » .
ومن هذه الأكاذيب التي مصدرها الحقد النصراني الأعمى على الإسلام ما نشره الأدباء الغربيون في القرون الوسطى أن المسلمين قوم وثنيون يعتقدون بألوهية محمد وأنهم يعبدون ثلاثة آلهة محمد ( ما هولت ) والقرآن ( ترافاجن ) اللّه ( أبوليق ) كما جاء هذا في أغنية « رولات » الشهيرة « 2 » .
2 - الإيهام والتشكيك والنقد الجائر للإسلام العظيم : لم يترك المستشرقون جانبا من جوانب الإسلام إلا وهاجموه بالنقد الجائر والتشكيك الفاضح ابتداء بالقرآن الكريم وانتهاء بسنته - صلّى اللّه عليه وسلّم - وسيرته ، محاولين طمس كل معالم المجد والخير في التاريخ الإسلامي .
وقد سلك المستشرقون في هذا المنهج بدراسات منظمة ، وأسلوب جذاب يجذب القارئ البسيط الذي لم ينل من التعليم الصحيح عن دينه وتاريخه وحاضر أمته إلا قليلا . ووصل بهم الأمر أن سمموا به فكر كثير من المثقفين في وقت
هامش
( 1 ) الغزو الفكري ص 228 . والمستشرقون والإسلام - اللبان ص 36 .
( 2 ) التبشير والاستشراق - طهطاوي ص 38 .