ذلك من الأحاديث .
وقيل : إن حديث النهي منسوخ بهذه الأحاديث . وكان النهي حيث خيف اختلاطه بالقرآن فلما أمن ذلك ؛ أذن في الكتابة .
وقيل : إنما نهى عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلط فيشتبه على القارئ « 1 » .
فالنهي يكون عن كتابة مخصوصة وبصفة مخصوصة . أما القرآن الكريم فالشواهد على كتابته وملازمتها للحفظ واردة بأحاديث كثيرة منها حديث زيد نفسه والبراء بن عازب - رضي اللّه عنهما - في صحيح البخاري قال : « لما نزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين قال النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ادعوا فلانا - فجاءه ومعه الدواة واللوح أو الكتف فقال : اكتب « لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل اللّه » وخلف النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ابن أم مكتوم . فقال :
يا رسول اللّه أنا ضرير فنزلت مكانها
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 2 » « 3 » .
وزيد نفسه هو الذي قال : « كنا عند رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - نؤلف القرآن من الرقاع . . » « 4 » .
وهذا نص صريح يدل على أن القرآن كان مكتوبا على أشياء متعددة وفي أماكن مختلفة ولكنه لم يكن مرتب السور ولكنه مرتب الآيات بدليل رواية عثمان - رضي اللّه عنه - قال : « كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - مما يأتي عليه الزمان ، وهو تنزل عليه السور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء منه دعا بعض من كان يكتب فيقول : « ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا »
هامش
( 1 ) حاشية صحيح مسلم 4 / 2298 كتاب الزهد والرقائق حديث رقم ( 3004 ) .
( 2 ) سورة النساء : 95 .
( 3 ) انظر صحيح البخاري 5 / 183 كتاب التفسير ، تفسير سورة النساء .
( 4 ) انظر المستدرك للحاكم 2 / 229 كتاب التفسير .