الرواية الثانية :
التي استدلوا بها على عدم جمع القرآن في عهده الشريف الرواية المنسوبة لزيد بن ثابت وهي قوله :
« لقد مات النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ولم يكن قد تم جمع القرآن الكريم في أي مكان » .
فقد ذكرها السيوطي في إتقانه ونقل توضيح الخطابي لمقصودها حيث قال : « إنما لم يجمع - صلّى اللّه عليه وسلّم - القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته ، فلما انقضى نزوله بوفاته ألهم اللّه الخلفاء الراشدين ذلك وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة فكان ابتداء ذلك على يد الصديق بمشورة عمر » « 1 » .
أما ما أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - « لا تكتبوا عني ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه وحدثوا عني ولا حرج ، ومن كذب علي - قال همام : أحسبه قال : - متعمدا - فليتبوأ مقعده من النار » « 2 » .
قال « القاضي » : كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم . فكرهها كثيرون منهم ، وأجازها أكثرهم . ثم أجمع المسلمون على جوازها وزال ذلك الخلاف . واختلفوا في المراد بهذا الحديث الوارد في النهي .
فقيل : هو في حق من يوثق بحفظه ويخاف اتكاله على الكتابة إذا كتب .
وتحمل الأحاديث الواردة بالإباحة على من لا يوثق بحفظه كحديث « اكتبوا لأبي شاة » . . وحديث أن ابن عمرو بن العاص كان يكتب ولا أكتب . . وغير
هامش
( 1 ) الإتقان - للسيوطي 1 / 57 .
( 2 ) صحيح مسلم 4 / 2298 - 2299 كتاب الزهد والرقائق .