الجواب :
لما كان الوحي هو الأساس الذي يترتب عليه جميع حقائق الإسلام بعقائده وتشريعاته ، وهو المدخل للتصديق بكل ما جاء به الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - من إخبارات غيبية وأوامر تشريعية من أجل هذا وغيره اهتم أعداء الإسلام بالتلبيس والتشكيك في حقيقة الوحي الإلهي ليشككوا المسلمين في دينهم ويحولوا بين غير المسلمين وخاصة الأوربيين وبين الإسلام « 1 » ، لذا زعموا أن الوحي ناتج عن سبب من هذه الأسباب التي لخصناها من الشبه آنفة الذكر .
وقد قامت الأدلة النقلية والعقلية على بطلان هذه المزاعم . فمن الأدلة النقلية :
1 - قوله تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 2 » .
وقال تعالى :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
« 3 » .
2 - ووصفه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لكيفية إتيان الوحي إليه . كما ورد في حديث عائشة - رضي اللّه عنها - عندما سأله الحارث بن هشام : « أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول . . » الحديث « 4 » .
وعن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : « أول ما بدئ به رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم . . » الحديث « 5 » .
أما الأدلة العقلية فكثيرة كذلك . ولكني سأقتصر على رد عام على فريتهم هذه .
هامش
حول القرآن الكريم للقمحاوي ص 41 ، ومقدمة القرآن ، ص 20 .
( 1 ) انظر توثيق نص القرآن الكريم - خالد عبد الرحمن العك ص 27 - 28 .
( 2 ) سورة النجم 3 - 4 .
( 3 ) سورة النساء : 163 .
( 4 ) انظر صحيح البخاري كتاب كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللّه ، بشرح إرشاد الساري .
( 5 ) نفس المرجع 1 / 61 .