ب - أهداف المستشرقين :
الذي ينظر في أعمال المستشرقين وجهودهم التي بذلوها في سبيل التعرف على الشرق وأحواله ودياناته وحضاراته . . إلخ يتساءل :
ما الذي دعا هؤلاء الباحثين الغربيين لبذل كل هذا الجهد والعمر والمال في دراسة غريبة عنهم . مع أنهم لو بذلوها لدراسة مجالات أوربية أخرى لكانت أكثر فائدة لهم من الناحية العلمية والمادية . ولسلموا من النقد الذي يوجه إليهم دائما ، فلا شك أن هناك دوافع قوية وأهدافا رئيسية كانت وراء كل هذه الجهود وقد وجدت « نجيب العقيقي » في كتابه ( المستشرقون ) قد جعل الدافع العلمي وراء كل هذه الجهود .
ولكني أجد أن الاستشراق ولد في حضن التنصير ، وكبر في حضن الاستعمار ، ونضج في النهاية في حضن المؤسسات التعليمية .
وقد أكد « رودي بارت » أن الدافع العلمي في الحركة الاستشراقية لم يظهر إلا في منتصف القرن التاسع عشر .
فالذي يرجع لبداية تاريخ الاستشراق يجد أن الهدف الديني هو أساس انطلاقة الحركة الاستشراقية ولم يستطع الاستشراق أن يتحرر من إسار الخلفية الدينية حتى نهاية القرن التاسع عشر إلا قليلا . وقد تمثل هذا الهدف باتجاهات ثلاثة :
1 - محاربة الإسلام والبحث عن نقاط ضعف فيه ، وإبرازها وتضخيمها والزعم بأنه دين مأخوذ من النصرانية واليهودية ، والانتقاص من قيمته والحط من قدر نبيه .
2 - حماية النصارى من خطر الإسلام بحجب حقائقه عنهم ، وتحذيرهم من خطره عليهم .
3 - حملات التنصير بين المسلمين ، لتشكيكهم في دينهم ، وهز ثقتهم