بقلبه وفكره ويتجرد من جو البيئة التي كان يعيش فيها ، أتى بنتائج توافق الحق والصدق والواقع ومثل هؤلاء المستشرقين لا يدعهم قومهم وشأنهم ، بل يهاجمونهم ، ويتهمونهم بالانحراف عن المنهج العلمي ، والانسياق وراء العاطفة لمجاملة المسلمين . ومن هؤلاء المستشرقين المستشرق « توماس أرنولد » الذي حين أنصف المسلمين في كتابه ( الدعوة إلى الإسلام ) الذي برهن فيه على تسامح المسلمين في جميع العصور مع مخالفيهم في الدين .
ومن هؤلاء المستشرقين من أدى به بحثه الخالص لوجه الحق إلى اعتناق الإسلام كما حصل ذلك مع المستشرق الفرنسي الفنان « دينيه » والذي سمى نفسه « ناصر الدين دينيه » وألف بعد ذلك مع عالم جزائري كتابا عن سيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . و « لدينيه » كتاب آخر بعنوان ( أشعة خاصة بنور الإسلام ) بين فيه تحامل قومه على الإسلام ورسوله . ومنهم المستشرق المجري « عبد الكريم جرمانوس » الذي أسلم في الهند سنة 1930 م والذي ألف أكثر من ( 150 ) كتابا عن الإسلام ومنهم الطبيب الفرنسي « موريس بوكاي » صاحب كتاب « دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة » الذي أثبت فيه موافقة القرآن لأحدث الحقائق العلمية التي توصل إليها الناس بوسائلهم المختلفة اليوم « 1 » ، وغير هؤلاء كثير . ومثل هؤلاء المستشرقين يحتاجون من المسلمين أن يتبنوا كتبهم بنشرها والوقوف بجانبهم في كل ما يحتاجونه من دعم مادي ومعنوي ، فإنهم أقدر منا وأبلغ في إيصال دعوة الإسلام لأبناء قومهم وذلك لمعرفتهم الشاملة بما يناسب قومهم من أساليب وبراهين ، وما هم بحاجة لكشفه من شبهات وتفنيد ما ترسب في نفوسهم من أباطيل وأكاذيب « 2 »
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) والأستاذ « محمد أسد » صاحب كتاب منهاج الحكم في الإسلام .
( 2 ) أجنحة المكر الثلاثة ص 129 - 131 ( بتصرف ) .
( 3 ) سورة يوسف ( 21 ) .