القرآن ، فمنها : أن اللّه خاطب محمدا بشكل إيحائي ومن وراء حجاب أو بوساطة مراسل على صورة ملاك . ولهذا جاءت كلمة وحي لتدل على إيحاء من اللّه لرسوله على غرار الأنبياء الذين أوحى لهم . كما أن القرآن يستعمل اصطلاحا بأن القرآن نزل على الرسول ، فهذه الطريقة تدل على نوع من الخيال دون أن يكون هنالك صورة مرافقة لتوصيل هذا الخيال .
وأما الطريقة الثالثة في إيصال القرآن للنبي فهي عن طريق ملاك دون أن تذكر أن اسمه كان جبرائيل ] « 1 » .
هكذا نلاحظ أن الموسوعة البريطانية قد أخطأت في تصورها لأنواع الوحي الذي نزل على محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وهذا الخطأ - يبدو لي - ناتج عن سوء فهمهم لتفسير قوله تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
« 2 » .
وتفسير الآية : يبين اللّه سبحانه وتعالى أن تكليمه لأنبيائه - عليهم السلام - وتبليغ هؤلاء الرسل رسالات اللّه لا يخرج عن واحدة من طرق ثلاثة :
الطريقة الأولى :
طريق الوحي والمقصود هنا إلهاما وقذفا في القلب منه بلا واسطة . وهو أن يلقي سبحانه في قلب نبيه الذي اختاره من خلقه ما يشاء من الأحكام والمعاني .
الطريقة الثانية :
التكليم من وراء حجاب دون أن يراه كما كلم موسى - عليه السلام - وتتمثل هذه الطريقة بسماع النبي المرسل صوتا دون أن يرى صاحب هذا
هامش
( 1 ) انظر كتاب قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية - د / فضل عباس ص 172 .
( 2 ) انظر سورة الشورى آية : 51 .