وأنا أقول إنه قد حصل مثل هذا من حماد الراوية ، وخلف الأحمر ، ولكنه ليس بالقدر الذي يسقط كل الشعر الجاهلي لأن الشعر يعتبر من أسس فهم النص القرآني لنزوله بلغة هؤلاء الجاهليين .
وهذا هو أساس تركيز المستشرقين على هذه القضية باعتبار هذا الشعر أساسا للقرآن ومصدرا من مصادره .
والملاحظ من دراساتهم المستفيضة لهذا الجانب ومع حرصهم عليه لم يجمعوا إلا أبياتا معدودة .
ثم هناك أمر آخر يرد عليهم فريتهم وهو أن خصوم محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - كانوا دائما على يقظة لأقل ثغرة يجدونها ليوجهوا من خلالها ضربتهم ضد الإسلام ويحولوه إلى سخرة واستهزاء ، ألم يكن من الأيسر لهؤلاء ، أن يضعوا يد الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - على مسروقاته المفضوحة من شعر أمية وامرئ القيس وغيرهما هذا الشعر الذي لم يكن قد جف مداده بعد - بدلا من أن يوجهوا حججهم في كل اتجاه ، وأن يلجئوا إلى كل افتراض وافتراء ، حتى وصل بهم الأمر إلى حد وصم الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - بالجنون تارة وبالسحر تارة أخرى إلى غير ذلك لتفسير ظاهرة الوحي .
والقرآن الكريم كان أساس الإنتاج الأدبي في عصر نزوله والعصور التالية لذلك .
والشاعر دائما كما هو معروف همه جمال القالب الشعري بغض النظر عن المصدر الذي يأخذ منه خاماته ، وهذا ما ثبت من شعر أمية بصفة خاصة الذي كان يأخذ من عدة مصادر وهذا ما لاحظه « هوارت » على أمية حيث قال عنه :
كان أمية إذا وصف النار قد أسلوب التوراة ، وإذا وصف الجنة استخدم عبارات القرآن ، وإذا نظم قصص التاريخ الديني لجأ أحيانا إلى الأسطورة الشعبية وإلى ما يشبه الأساطير الميثولوجية أي ( الأساطير الإلهية اليونانية . حيث يتمثل
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره — صفحة 260
مساهمون: عمر بن ابراهيم رضوان
ص٢٦٠