تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وهكذا ابتعد العرب عن دين إبراهيم عليه السلام فدخل الشرك في عقائدهم وعباداتهم وصرفوا ما ينبغي أن يكون للّه سبحانه لأصنامهم وأوثانهم وساءت الأخلاق ، وانتشرت المفاسد ، وانتهكت المحارم ، وتركت الفرائض والسنن ، وانتشرت البدع والخرافات ، ومع هذا بقي قلة من الناس يبحثون عن الحقيقة وهم الحنفاء . فلما بعث اللّه محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - أراد من قومه أن يعودوا لدين إبراهيم عليه السلام قبل التحريف والتغيير فدعاهم لعبادة اللّه وحده وترك ما سواه ، وصرف كل الأمور إليه دون وسائط ، وطلب منهم أن يزكوا نفوسهم بأداء الواجبات وترك المنكرات وبالابتعاد عن مفاسد الأخلاق فأبوا أن يطيعوه - إلا من رحم - بل نابذوه العداء وعذبوه وأصحابه ، وأخرجوهم وقاتلوهم ولكن حقق اللّه ما أراد من نصره لرسوله - عليه الصلاة والسلام - عليهم . وخير من صور ما كان عليه أهل الجاهلية من فساد في العقيدة والأخلاق والسلوك والقيم « جعفر بن أبي طالب » ، وأم المؤمنين عائشة - رضي اللّه عنهما - موضحين الفرق بين الجاهلية والإسلام . قال جعفر بن أبي طالب للنجاشي ملك الحبشة ردا على افتراءات السفيرين اللذين أرسلتهما قريش لإرجاع المهاجرين من الحبشة لمكة : [ . . أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيئ الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف . فكنا على ذلك حتى بعث اللّه إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى اللّه لنوحده ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ، وأمرنا أن نعبد اللّه ولا نشرك به شيئا ، - وعدد عليه أمور الإسلام - فصدقنا به واتبعناه على ما جاء به من اللّه فعبدنا اللّه وحده